[تغيير التنقيح لابن كمال باشا]
تغيير التنقيح
لشيخ الإسلام ابن كمال باشا (ت941ه)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا بإفاضة أنوار التوفيق ، إلى تحقيق حقائق الكتاب ودقايق الخبر ، وأرشدنا بإنارة الطريق إلى كشف أسرار القياس ، ووجه الاقتباس ، من مشكاة الأثر فاجتمع آرائنا على تنقيح مناط الإباحة والكراهة والحرام وإحكام الأحكام ، والتلويح بمأخذ الوجوب والندم للأنام ، لتوضيح مناهج قواعد الإسلام ، والصلاة على رسوله المصطفى ، وصفيه المصفى المستصفى ، محمد الذي قوله تعديل ميزان الحجة والبرهان ، وفعله تقويم تحصيل العدل والإحسان وعلى آله الأبرار وصحبه الأخيار الناقلين للآثار والأخبار { وبعد } فلا يخفى على ذوي البصائر السلمية ، والأذهان المستقيمة ،إن كتاب التنقيح لبدر سماء العرفان صدر الشريعة ، وهو للوصول إلى الأصول أقوى الذريعة ، مع صغر حجمه كتاب جليل الشأن جلي البرهان ، بحر محيط بغرر درر الحقايق ، كنز مغن أودع فيه نقود الدقايق ، ألفاظه معادن جواهر المطالب الشريفة ، وحروفه أكمام أزاهير النكات اللطيفة : PageV01P001
ففي كل لفظ منه روض من المنى في كل سطر منه عقد الدرر فشرحت أثناء اشتغالي بمحاور الطلاب ، وحل كتاب آخر ، غير هذا الكتاب ، شرحا يحتوي على تقرير قواعده ، وتحرير معاقده ويفصل أبواب كنوزه ، وتزيل صعاب رموزه ، ويحل ألفاظه ومعانيه ، ويلخص مقاصده ومبانيه فصدعت بصريح الحق حيث مجمع فيه الشارح ، فأصلحت مواقع طعن جرح في الجارح، وأشرت إلى ما وقع فيه للمص من السهو والتساهل ، وما عرض له في شرحه من الخطأ للغفلة أو التغافل ، وأودعته فرايد ملتقطة من كتب العلماء الأقدمين ، وفوائد مقتبسة من تصانيف الفضلاء المتأخرين ، ولطائف أبحاث سمح بها جواد نظري ،وغرائب أسرار أبدعتها قوة فكري ، من مخدرات حقايق من بدائع الزمان ، وأبكار أفكار لم يمسها قبلي إنس ولا جان ، مجتنبا ، عن التطويل الممل ، والإيجاز المخل ، مراعيا لشرائط الاقتصار متجافيا عن التعسف والعناد سائلا من الله الوهاب إلهام الحق والصواب ، ثم جعلته تحفة لحضرة سلطان الأعظم ، وخدمة لسدة الخاقان الأفخم ، مالك رقاب الأمم ، خليفة الرحمن ، صاحب الزمان ، مظهرا أسرار { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } ، مظهرا أنوار السلطان ظل الله في الأرض المجاهد في سبيل الله بإقامة السنة والفرض ، حامي بلاد أهل الإيمان ما حي آثار الكفر والطغيان ، الذي سقى روض الجهاد . من حوض حسامه ، فأخصر بنان الغزو بعدما أصفر ، فرأى جيل بني أصفر في مرأت سيفه الصقيل وجه الموت الأحمر وهو السلطان الغازي ، أبو الفتوح والمغازي ، سلطان سليمان شاه بن سلطان سليم خان بن سلطان بايزيد خان بن سلطان محمد خان بن سلطان مرادخان بن سلطان محمد خان ، بن سلطان بايزيد خان بن سلطان مراد خان بن سلطان أورخان بن سلطان عثمان أيد الله تعالى لواء خلافته معقودا بالسعود ، وربط أطناب خيام دولته بأوتاد الخلود ، وهذا دعاء أهل الإسلام قاطبةفي القيام والقعود والركوع والسجود ، والآن أوان الشروع في المقصود PageV01P002 والاستمداد من مفيد الخير والجود فنقول ومن الله التوفيق ، وبيده أزمةالتحقيق { أصول الفقه } أي هذا أصول الفقه لما أراد تعريفها باعتبار المعنى الإضافي احتاج إلى تعريف المضاف والمضاف إليه فقال { الأصل } يعني في اللغة { ما يبتنى عليه غيره } حسيا كان كابتناء السقف على الجدار أو عقليا كابتناء(1) الحكم على الدليل { وتعريفه } كما وقع في المحصول { بالمحتاج إليه لا يطرد } والتعريف بالعام(2) إذا كان لفظيا صحيح إلا أنه قبيح وكفى ذلك(3) وجها للعدول والترجيح { لصدقه على الفاعل والصورة الغائية } (4) لم يقل والغاية لأن الحاجة إلى تورها لا إلى نفسها(5) بخلاف الفاعل والصورة { والشرط } وجوديا كان أو عدميا { دون المحدود } لأن واحدا منها لا يسمى أصلا { والفقه } يعني في الاصطلاح { معرفة النفس } أراد بالمعرفة إدراك الجزئيات، والاكتساب عن دليل غير معتبر في مفهومها، ولا يفهم عند اطلاقها، واعتباره لا يناسب المقام لما سقف عليه(6) بإذن العلام { ما لها وما عليها } أراد بالأول ما لا كلفة فيه فيشمل المباح والمندوب والمكروه كراهة تنزيه وبالثاني ما فيه كلفة فيشمل الواجب والحرام والمكروه كراهة تحريم PageV01P003 فينتظم