مدح السعي وذم البطالة ¶ المؤلف : ابن كمال باشا (ت940ه) ¶ المحقق : الدكتور صلاح محمد أبو الحاج ¶ الناشر : مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات ¶ الطبعة : الأولى ¶ عدد الأجزاء :1 ¶ [الكتاب مرقم ترقيما آليا للموسوعة غير مطابق للمطبوع] ¶ ملاحظة
‹ / ৪
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — [مدح السعي لابن كمال]
  1. [مدح السعي لابن كمال]

[مدح السعي لابن كمال]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي علمنا وجوه المكاسب، وألهمنا دقائق الصنائع، والصلاة والسلام على محمد خاتم أصحاب الشرائع عليهم السلام، وعلى آله الكرام وصحبه العظام.

وبعد:

فهذه رسالة معمولة في ((مدح السعي وذم البطالة))

قال الله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}.

وقال صاحب ((التيسير))(1) في تفسير قوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله}: أي طالبين المعاش الذي فيه قوامكم، وفضل الله رزق الله تفضل به على عباده، وأباحه بالبيع والتجارات المشروعة.

وعن سعيد بن جبير(2) - رضي الله عنه -، قال: إذا انصرفت من الجمعة فاخرج من المسجد فساوم شيئا بالشيء، وإن لم تشتره.

ونحن نقول: لا خلاف في أن طلب الرزق مشروع، قال عليه السلام: ((اطلبوا الرزق في خبايا الأرض))، إنما الكلام في أن بعض الطلب هل يدخل في حد الفرض أم لا؟ PageV01P006

قال الإمام الراغب(1) في ((الذريعة)): التكسب في الدنيا وإن كان معدودا من المباحات من وجه، فإنه من الواجبات من وجه، وذلك أنه إذا لم يكن للإنسان الاستقلال بالعبادة إلا بإزالة ضروريات حياته فإزالتها واجبة؛ لأن كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كوجوبه، فإذا لم يكن له إلى إزالة ضرورياته سبيل إلا بأخذ تعب من الناس، فلا بد أن يعوضهم تعبا له، وإلا كان ظالما فمن توسع في تناول(2) عمل غيره في مأكله، وملبسه، ومسكنه، وغير ذلك، فلا بد أن يعمل لهم عملا بقدر ما يتناوله منهم، وإلا كان ظالما لهم، قصدوا إفادته، أو لم يقصدوا.

ومن أخذ منهم المنافع ولم يعطهم نفعا، فإنه لم يأتمر لله تعالى في قوله عز وجل: {تعاونوا على البر والتقوى}، ولم يدخل في عموم قوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}، ولهذا ذم من يدعي التصوف، فيتعطل عن المكاسب، ولا يكون له علم يؤخذ منه، ولا عمل صالح في الدين يقتدى به، بل يجعل همه عادية(3) بطنه وفرجه، فإنه يأخذ منافع الناس، ويضيق عليهم معاشهم، ولا يرد إليهم نفعا، فلا طائل في أمثالهم إلا أن يكدروا الماء، ويغلوا الأسعار. انتهى. PageV01P007

وقال الجنيد(1) رحمه الله: إذا رأيت الفقير يطلب السماع، فاعلم أن فيه بقية من البطالة، والله لا يحب(2) الرجل البطال، فإن من تعطل وتبطل فقد انسلخ من الإنسانية، بل من الحيوانية، وصار من جنس الموتى، وذلك أنه خص الإنسان بالقوى الثلاث؛ ليسعى في فضيلتها.

فإن فضيلة القوة الشهوانية تطالبه بالمكاسب التي تمنيه.

وفضيلة القوة الغضبية تطالبه بالمجاهدات(3) التي تحميه.

وفضيلة القوة الفكرية تطالبه بالعلوم التي تهديه.

فحقه أن يتأمل قوته ويسير قدر ما يطيقه، فيسعى بحسبه لما يفيده السعادة، ويتحقق أن اضطرابه سبب وصوله من الذل إلى العز، ومن الفقر إلى الغنى، ومن الضعة إلى الرفعة، ومن الخمول إلى النباهة.

قال بزر جمهر: من تخلق بالكسل، فلينسل عن سعادة الدارين.

((وكان النبي عليه السلام يتعوذ بالله من الكسل، ويقول رحم الله امرءا رأى(4) من نفسه جلدا(5) )). PageV01P008

وكان أبو مسلم الخراساني(1) في مبادئ خروجه ينشد هذا البيت:

فلا أؤخر ...(2) شغل اليوم عن كسل

إلى غد إن يوم العاجزين غد

ومما أدركته أبصار البصائر، وأهدته ألسنة الأوائل إلى أسماع الأواخر، وحملته بطون الدفاتر من نطف مياه المحابر: أنه لم يكن في ملوك الأمم ومقدميها من ملأ القلوب لرعيته فرقا ووجلا، وكشف عن وجه ولايته ضد الغفلة وجلا مثل أردشير بن بابك الساساني الذي كان ممن يضرب به المثل، ومن كلامه المنظوم على أحسن نظام، المناسب لهذا المقام: شهد الجهد أحلى من عسل الكسل.

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।