[نص فتوى الإمام ابن العطار الدمشقي]
:
"مسألة:
هل الضريح/ الذي في كم باب جيرون الشمالي، الذي يقال: إنه ضريح ملكة من ذرية علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ هل هو صحيح أو مفتعل؟
الجواب:
أما الضريح المذكور، فهو باطل، محدث، لا أصل له، أحدث لأغراض فاسدة في المائة السابعة.
ولم يذكره الحافظ أبو القاسم ابن عساكر- رحمه الله- في قبور دمشق، ولا غيره.
ولا يعرف في ذرية علي بن أبي طالب من اسمها ملكة.
فتجب إزالته، وإعادته إلى ما كان عليه، وهو طريق للمسلمين، PageV01P069 # مشترك بين خاصهم، وعامهم.
وقد بين ذلك العلماء في كتب البدع والحوادث التي بدمشق التي هي على خلاف الشرع".
انتهى جواب الإمام ابن العطار المشار إليه.
[3 - كلام الإمام ابن ناصر الدين الدمشقي في القبر الذي عند جيرون]
/ وذكر الشيخ، الإمام، العالم، العلامة، حافظ البلاد الشامية، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد، الشهير بابن ناصر الدين- رحمه الله تعالى- في "جزء يتعلق بالمكان المذكور"، ونرويه عنه إجازة عامة إن لم تكن خاصة.
قال في "الجزء" المذكور- بعد أن نقل كلام الإمام أبي شامة المتقدم في كتبه "الباعث"- ما لفظه: PageV01P070
"وذكر لي بعض شيوخي- رحمهم الله- أن سبب هذه البدعة الشنيعة أن بعض السؤال جلس عند الباب المذكور، وسأل الناس من دنياهم، فكأنه لم يفتح عليه بشيء.
فأدخل رأسه في جيبه، وزبق، ثم رفع رأسه صائحا:
يا معشر المسلمين، هاهنا قبر الست ملكة، وأنتم تمشون فوقها.
/ فاجتمع حوله عوام الناس، واعتقد صدقة أتباع كل ناعق.
فمنعوا الناس من المرور في ذلك المكان، ثم بنوه مسجدا، وأحدثوا فيه قبرا لا على شيء. PageV01P071
ونقشوا على عتبة الباب اسم ملكة بنسب غير صحيح.
وكل ذلك من فعل العوام، والجهلة الطغام. PageV01P074
ولقد أنكر هذا الفعل القبيح في زمانه، وأفتى العلماء الأخيار ببطلانه.
لكن المتوجهين عند المتجوهين من الولاة كانوا يصدون عن إبطاله، جهلا من كل منهم، واتباعا لهواه. PageV01P075
ولم يزل الباب مسدودا بذلك المسجد المغصوب بالفجور، إلى أن أحرق في فتنة عدو الإسلام والمسلمين تيمور.
فإنها ذلك البنيان، وزال المسجد المغصوب، فكأنه ما كان، سوى النقش المفترى على عتبة الباب يرى. PageV01P076
فأجزل الله الأجر والثواب، لمن يمحو هذا النقش من الباب؛ لأن محوه واجب لبطلانه، والله سبحانه المسؤول أن يعفو عنا بكرمه وامتنانه.
اللهم صل على سيدنا محمد نبي الرحمة، وعلى آلة وصحبه، وسلم تسليما كثيرا".
انتهى كلام الشيخ ابن ناصر الدين في "جزئه" المذكور.