[مقدمة المصنف]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، سيد الأولين والآخرين، وعلى آلة وصحبه أجمعين.
وبعد:
[سبب تأليف الكتاب]
فقد سألني بعض الأصحاب أن أجمع ما ذكره الأئمة الأعلام، مشايخ الإسلام- تغمدهم الله تعالى بالرحمة والرضوان، وأسكنهم فسيح الجنان- في المكان الذي هو طريق في أحد أبواب جيرون الشمالي، أحد أبواب دمشق المحروسة. PageV01P045
وتزعم الطائفة الخبيثة الرافضة، ومن يتبعهم في الجهل والضلال- عليهم من الله ما يستحقونه من الربال، وعام النكال- أن بعض أهل البيت مدفون في هذا المكان وذلك من أعظم البهتان.
وإنما هو طريق للمسلمين، لا يشك فيه من له أدنى بصيرة وتمسك بالدين.
فأجبت السائل إلى ما سأل، ليعلم الحق في ذلك، ولا يلتفت إلى قول كل ضال هالك.
فأقول- وبالله التوفيق، وبيده الهداية إلى سواء الطريق-: PageV01P047
[1 - كلام الإمام أبي شامة المقدسي الدمشقي في القبر الذي عند جيرون]
[ترجمة الإمام أبي شامة المقدسي الدمشقي]
:
قد ذكر الشيخ الإمام، حافظ الإسلام، أبو محمد، وأبو القاسم، شهاب الدين، عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان بن أبي بكر المقدسي، ثم الدمشقي، الشافعي، الشهير بأبي شامة- رضي الله تعالى عنه- في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحوادث"، وهو من أجل مصنفاته، وأثنى عليه الإمام الرباني، الشيخ، العلامة، عمدة المذهب، الذي هو أبو زكريا، يحيى النواوي في كتابه "شرح المهذب". PageV01P048
ومن ترجمة الإمام أبي شامة- كما ذكره غير واحد من الأئمة، منهم: شيخ الإسلام تقي الدين ابن قاضي شهبة الأسدي الشافعي في "طبقاته"، ................................... PageV01P049
/ ونرويها عنه إجازة-: أنه ذو فنون متعددة، فقيه، مقرئ، نحوي، محدث. وختم القرآن، وله دون عشر سنين، وأتقن فن القراءة على الإمام السخاوي، وله ست عشرة سنة.
وأخذ عن الشيخين: سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام، وشيخ الإسلام تقي الدين ابن الصلاح. PageV01P050
قال الحافظ ابن كثير: "أخبرني الحافظ علم الدين البرزالي عن الشيخ تاج الدين الفزاري أنه كان يقول: بلغ الشيخ شهاب الدين أبو شامة رتبة الاجتهاد".
وقال الإمام الذهبي: "وكتب الكثير من العلوم، وأتقن الفقه، ودرس، وأفتى، وبرع في فن العربية. PageV01P051
وذكر أنه حصل له الشيب، وهو ابن خمس وعشرين سنة.
ولي مشيخة القراءة بالتربة الأشرفية، ومشيخة الحديث بالدار الأشرفية.
وكان مع كثرة فضائله متواضعا، مطرحا للتكلف، ربما ركب الحمار بين المداوير".
وكان مولده بدمشق في أحد الربيعين سنة تسع وتسعين- بتقديم التاء فيهما- وخمسمائة.
/ ووفاته في شهر رمضان سنة خمس وستين وستمائة، ودفن بباب الفراديس على يسار المار إلى مرج PageV01P052 # الدحداح بدمشق المحروسة.
ومن تصانيفه:
"شرح الشاطبية". PageV01P053
واختصر "تاريخ دمشق" مرتين: الأولى في خمسة عشر مجلدا، والثانية في خمس مجلدات.
وله:
كتاب "الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية".
وكتاب "الذيل" عليهما.
و"شرح المقتفي في مبعث المصطفى".
وكتاب "ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري".
وكتاب "المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول". PageV01P054