بسم الله الرحمن الرحيم
[مقدمة الشارح]
الحمد لله المفرج للركب عقب الشدة المنجي لخلص عباده من غياهب الظلم المعدة والصلاة والسلام على سيد الأنام وعلى آله وصحبه الكرام
وبعد: فهذا ما اشتدت إليه حاجة المتفهمين " للمنفرجة " قصيدة الإمام العلامة الحبر البحر الفهامة العارف بالله الربانب أبي الفضل يوسف ابن محمد بن يوسف التوزري الأصل المعروف بابن النحوى، على ما قاله العلامة أبو العباس أحمد بن أبي زيد البجائى شارحها، أو أبي عبد الله بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الأندلسي القرشي على ما قاله العلامة تاج الدين السبكى في طبقاته مع نقله الأول عن أبي عبد الله محمد بن على التوزرى المعروف بابن المصرى رحمهما الله، ونفعنا ببركاتهما.
من شرح يحل ألفاظها ويبين مرادها ويكشف لطلابها نقابها على وجه لطيف ومنهج منيف لخصته من الشرح المشار إليه، وغيره، مع تبديل وتغير لما يحتاج إلى تحرير والله أسأل أن ينفع به وأن يجعله خالصا لوجهه.
وسميته ب " الأضواء البهجة في إبراز دقائق المنفرجة ".
وهي من البحر السادس عشر المسمى بالخبب الذي تركه الخليل وغيره، وأثبته الأخفش وغيره.
وتفصيله: فاعلن. ثمان مرات، وسمى بالخبب، لقصر أجزائه، وتقطيع أبياته؛ يحاكى في السمع ركض الخيل وخببها. . وزحافه " الخبن " وهو: حذف الثاني الساكن. . وإن سكنت عينه، فقيل: بالإضمار بعد الخبن، وقيل: بالقطع، وقيل: بالتشعيث على ما هو مبين مع الصحيح منها في محله، وهذه القصيدة سماها الشيخ تاج الدين
السبكى ب " الفرج بعد الشدة " قال: وهى مجربة لكشف الكروب، وأن كثيرا من الناس يعتقدون أنها مشتملة على " الاسم الأعظم " وأن ما دعى بها أحد إلا استجيب له. قال: وكنت أسمع الإمام الوالد إذا أصابه أزمة ينشدها.
والظاهر أن ناظمها ابتدأ لفظا وخطا ب " بسم الله الرحمن " أو بالحمد لله؛ لخبر " كل أمر ذى بال لا يبتدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم "، وفي رواية: ب (الحمد لله) فهو " أجذم ": أي مقطوع البركة.
ثم قال مخاطبا لما لا يعقل بعد تنزيله منزلة من يعقل، كقوله تعالى: { ... يا أرض ابلعى ماءك ويا سماء أقلعي ... .} .
(1) (اشتدي أزمة تنفرجي ... قد آذن ليلك بالبلج)
اشتدي أزمة أي الشدة وهو ما يصيب الإنسان من الأمور المقلقة من الأمراض وغيرها تنفرجي بالجزم جوابا للأمر أي تذهبي بمعنى يذهب همك عنا قد آذن بالمد وفتح المعجمة أي أعلم ليلك بالبلج أي ضياء الصبح وهو استعارة للفرج لاشتراكهما في الإذهاب والتحصيل لأن الضياء يذهب الظلمة والفرج يذهب الحزن ويحصل بكل منها السرور وخص الليل بالذكر لاشتداد الكرب فيه واستعقابه للضياء وهو كناية عن الكرب لأنه لازم له كقوله تعالى {ولمن خاف مقام ربه جنتان} أي خاف ربه وبما تقرر علم أنه ليس المراد حقيقة أمر الشدة بالإشتداد ولا نداءها بل المراد طلب الفرج لتزول الشدة لكن لما يثبت بالأدلة أن اشتداد الشدة يسبب الفرج كقوله تعالى {إن مع العسر يسرا} وقوله {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا} وقوله
وإن الفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرا أمرها وناداها إقامة للسبب مقام المسبب. . وفيه تسلية وتأنيس بأن الشدة نوع من النعمة لما يترتب عليها
وقد للتحقيق وللتقريب لأنه طلب من الشدة انفراجها بمضمون الجملة المذكورة فكأنه قال إنما طلبت منك ذلك لتحقيق حصوله وقربه عند اشتدادك. . وإسناد الإعلام إلى الليل مجاز عقلي كما في أنبت الربيع البقل وليله قائم وفي البيت من أنواع البديع وبراعة المطلع وهى سهولة اللفظ وحسن السبك ووضوح المعنى وتناسب المصراعين وعدم تعلق البيت بما بعده وبراعة الاستهلاك وهى أن يكون المطلع دالا على ما بنيت عليه القصيدة ونحوها كما بنى قصيدته على بيان سلوك الآخرة بتصفية القلب ورياضة النفس إذ مضمون البيت أن الشدة يعقبها الفرج فقد أنبأ عن قصده لأن سلوك طريق الآخرة فيه على النفس أعظم مشقة يعقبها أتم فرج والاقتباس وهو أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث خاصة لا ينبه على أنه منه وهو هنا في المصراع الأول فقد روى أنه من الحديث والطباق في المصراعين وهو أن يجمع بين أمرين متقابلين كما جمع