(باب قطع الطريق)
هو البروز لأخذ مال، أو لقتل، أو إرعاب مكابرة اعتمادا على الشوكة مع البعد عن الغوث كما يعلم مما يأتي، والأصل فيه قوله تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية قال أكثر العلماء: نزلت في قطاع الطريق لا في الكفار، واحتجوا له بقوله: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] الآية إذ المراد التوبة عن قطع الطريق، ولو كان المراد الكفار لكانت توبتهم بالإسلام، وهو دافع للعقوبة قبل القدرة، وبعدها (قاطع طرق مسلم غير صبي) ، ونحوه (معتمد القوة) أي: معتمدا عليها (في التغلب) ، والقتال، ولو كان واحدا رجلا، أو امرأة (بالبعد) أي: مع بعده (عن غوث) لبعد السلطان، وأعوانه، أو لضعفه تقطع يده اليمنى، ورجله اليسرى كما سيأتي فخرج الكافر فليس له حكم قاطع الطريق قاله الشيخان، والوجه حمله على غير الذمي كالمسلم في ذلك كما في السرقة لالتزامه الأحكام، وصوبه جماعة منهم الزركشي قال: ونص عليه الشافعي في آخر الأم، وحكاه عنه ابن المنذر فقال: وقال الشافعي وأبو ثور وإذا قطع أهل الذمة على المسلمين حدوا حد المسلمين، وهو قضية إطلاق الأصحاب، ولا يعرف التعبير بالإسلام لغير الرافعي فالصواب أن يعبر بدل بملتزم الأحكام ليدخل الذمي، والمرتد، ويخرج الحربي، والمعاهد، والمستأمن، وخرج غير المكلف، ومعتمد الهرب، ويسمى بالمختلس كما مر، والمتعرض للقادر على الاستغاثة لقوة السلطان، وقربه، أو قرب أعوانه فليسوا بقطاع، وإن ضمنوا الأنفس، والأموال، ولزمهم التعزير، وإنما اعتبر في قاطع الطريق بعده عن الغوث ليتمكن من الاستيلاء، والقهر مجاهرة قال في الروضة كأصلها
، ولا يشترط شهر السلاح، بل القاصدون بالعصا، والحجارة قطاع، وذكر الإمام أنه يكتفى بالوكز، والضرب بجمع الكف، وفي التهذيب نحوه، وكلام جماعة يقتضي اعتبار الآلة، وقول النظم مسلم غير صبي من زيادته (ولو) كان معتمد القوة (في البلد) كأن خرج أهل أحد طرفيها على أهل الطرف الآخر مع البعد عن الغوث فإنه قاطع طريق لعموم الآية، ولأن تعرضه في البلد أعظم جراءة، وأكثر فسادا فكان بالعقوبة، أولى (و) لو هو (داخل في الليل دار أحد، وأخذ المال) الكائن (بها مكابرا) أي: مجاهرا (ومنع) أهلها (استغاثة مجاهرا بقوة الملك) بفتح الميم، وكسر اللام مع إسكان الكاف إجراء للوصل مجرى الوقف، أو بضم الميم، وإسكان اللام يعني: مع قوة السلطان، وقربه؛ لأن منع الاستغاثة كالبعد عن الغوث في التغلب، واعتماد القوة، وزاد مجاهرا تكملة، أو تفسيرا لمكابرا (بأخذ ربع من محض دينار) أي: قاطع الطريق بأخذ ربع دينار خالصا قطعا، أو ما يساويه لكل شريك في قطع الطريق (ولو) كان ذلك (لجمع) من الرفقة عند اتحاد الحرز (كالسرقات) أي: كما في السرقة (قطعت منه يد يمنى، ورجل خلفا) بضم الخاء، وإسكان اللام أي: من خلاف بأن تكون يسرى للآية السابقة، وإنما قطع من خلاف لئلا يفوت جنس المنفعة عليه (أو) قطع (ما يوجد) منهما بأن فقدت إحداهما، ولو قبل أخذ المال فعلم أنه يعتبر للقطع PageV05P101
هنا ما يعتبر له في السرقة كحرز، وعدم شبهة، وطلب المالك المال، وتقطعان.
(على الولا) لاتحاد العقوبة كالجلدات في الحد الواحد (كلقصاص) أي: كما تقطعان على الولاء لقصاص (لحقه) في إحداهما (مع قطعه الطريق) ، وإن اختلفت العقوبتان؛ لأن الولاء بينهما مستحق بقطع الطريق فإذا تعذر قطعهما جميعا عن قطع الطريق لم يسقط الولاء إذ الميسور لا يسقط بالمعسور (لا) لقصاص (مع سرقه) لعدم استحقاق الولاء فيهما فيقتص، ثم يمهل إلى الاندمال (و) قطعت (الأخريان) أي: يده اليسرى، ورجله اليمنى إن قطع الطريق (ثانيا، أو فقدا) أي: يده اليمنى، ورجله اليسرى قبل أخذه المال فإن فقدا بعده سقط القطع كما في السرقة قال الماوردي والروياني، ولو قطع الإمام في المرة الأولى يده اليسرى، ورجله اليمنى أساء، ووقع الموقع بخلاف ما لو قطع مع يده اليمنى رجله اليمنى فإنه يلزمه فيها القود إن كان عالما، وإلا فالدية، ولا تجزئ عن قطع رجله اليسرى؛ لأنه تعالى نص على قطعها من خلاف فأوجب مخالفة النص الضمان، وتقديم اليمنى على اليسرى إنما ثبت بالاجتهاد قال الزركشي، وقضية هذا الفرق أنه لو قطع اليد اليسرى في السرقة في المرة الأولى عامدا أجزأ؛ لأن تقديم اليمنى على اليسرى فيها بالاجتهاد، ولم أر من صرح به. اه.