[المقدمة]
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. رب يسر واعف واختم بخير. قال الشيخ الإمام العالم العلامة الرحالة البحر الفهامة مفيد الطالبين صدر المدرسين حجة المناظرين محيي السنة في العالمين أبو يحيى زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري الشافعي تغمده الله برحمته ونفعنا والمسلمين ببركته بمحمد وآله بسم الله الرحمن الرحيم وهو حسبي ونعم الوكيل وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم الحمد لله الذي أظهر بهجة دينه القويم وهدى من وفقه إلى صراط مستقيم أحمده على ما أنعم وعلم وسدد إلى الصواب وقوم وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار الكريم الحليم الستار وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله صلى الله وسلم عليه وعلى إخوانه من النبيين وعلى آل كل وسائر الصالحين وتابعهم بإحسان إلى يوم الدين (وبعد) فإن البهجة الوردية في الفقه للإمام المحقق والحبر المدقق أبي حفص زين الدين عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس الوردي طيب الله ثراه وجعل الجنة مأواه لما كانت من أبدع كتاب في الفقه صنف وأجمع PageV01P002
موضع فيه على مقدار حجمه ألف طلب مني بعض الأعزة علي من الفضلاء المترددين إلي أن أضع عليها شرحا يحل ألفاظها ويبرز دقائقها ويحقق مسائلها ويحرر دلائلها فأجبته إلى ذلك بعون القادر المالك ضاما إليه من الفوائد المستجادات والقواعد المحررات ما تقر به أعين أولي الرغبات راجيا بذلك جزيل الأجر والثواب ومؤملا من الله تعالى أن يصير هذا الكتاب عمدة ومرجعا ببركة الأكرم الوهاب وسميته الغرر البهية في شرح البهجة الوردية والله أسأل أن يجعله نافعا خالصا لوجهه الكريم ووسيلة للفوز بجنات النعيم قال الناظم (بسم الله الرحمن الرحيم) أي: أبتدئ أو أؤلف إذ كل فاعل يبدأ في فعله ببسم الله. يضمر ما جعل التسمية مبدأ له كما أن المسافر إذا حل أو ارتحل فقال: بسم الله كان المعنى بسم الله أحل وبسم الله أرتحل والاسم مشتق من السمو وهو العلو وقيل: من الوسم وهو العلامة؛ لأن كل ما سمي فقد نوه باسمه ووسم. والله علم للذات الواجب الوجود، وأصله الإله حذفت همزته وعوض منها حرف التعريف ثم جعل علما وهو عربي عند الأكثر وزعم البلخي من المعتزلة أنه معرب فقيل: عبري وقيل: سرياني، والرحمن الرحيم اسمان بنيا للمبالغة من رحم والرحمة لغة رقة في القلب تقتضي التفضل فالتفضل غايتها وأسماء الله تعالى المأخوذة من نحو ذلك إنما تؤخذ باعتبار الغاية دون المبدأ، والرحمن أبلغ من الرحيم؛ لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما في قطع وقطع ونقض بحذر فإنه أبلغ من حاذر. وأجيب بأن ذلك أكثري لا كلي وبأنه لا ينافي أن يقع في الأنقص زيادة معنى بسبب آخر كالإلحاق بالأمور الجبلية مثل شره ونهم وبأن الكلام فيما إذا كان المتلاقيان في الاشتقاق متحدي النوع في المعنى كغرث وغرثان وصد وصديان لا كحذر وحاذر للاختلاف (قال الفقير عمر بن الوردي الحمد لله) بدأ بالبسملة وبالحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز وعملا بخبر «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع» وفي رواية بالحمد لله رواه أبو داود وغيره وحسنه ابن الصلاح وغيره وجمع الناظم كغيره بين الابتداءين عملا بالروايتين وإشارة إلى أنه لا تعارض بينهما إذ الابتداء حقيقي وإضافي فالحقيقي حصل بالبسملة والإضافي بالحمدلة وقدم البسملة عملا بالكتاب العزيز والإجماع وعبر بقال دون يقول تفاؤلا أو إظهارا لقوة رجائه كما يقول من قوي رجاؤه في قضاء حاجته: انقضت حاجتي. وجملة " الحمد لله " خبرية لفظا إنشائية معنى PageV01P003