الجزء الأول
لا اله الا الله بسم الله الرحمن الرحيم سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم. سبحان من تجلى لذاته بذاته. في ملابس أسمائه وصفاته. وتعزز بكبريائه عن أن تصفه ألسنة مظاهره ومصنوعاته. جل جناب قدسه عن أن يكون شرعة كل وارد. ووجهة كل قاصد. فيا عجبا من المدرك وما الإدراك. في مقام لا يسع فيه سوى ما عرفناك
تعالى الحق عن همم الرجال ... وعن وصف التفرق والوصال
إذا ما جل شيء عن خيال ... يجل عن الاحاطة والمثال
بحمدك لنفسك نتوسل إليك. وبثنائك لذاتك نثنى عليك. لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
ونصلى على رسولك المؤيد من عندك. لتبليغ سرائر حكمك وأحكامك. الى خلص عبادك. ونتضرع إليك أن لا تزيغ قلوبنا بعد إذ هديت إذ بيدك أزمة الأمور. وبمشيئتك يجرى ما في الصدور. إخواني أبقاكم الله لا تلوموني بما أنا عليه. ولا تعيرونى بأمر قصدت اليه. إذ من سنته سبحانه اظهار ما خفى في علمه. وإبراز ما كمن في غيبه. يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد. لا حول ولا قوة الا بالله. وما بكم من نعمة فمن الله. هو يقول الحق وهو يهدى السبيل. وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب. عن جميع ما يعيبني ويريب. والملتمس من الاخوان. والمرجو من الخلان. أن لا ينظروا فيه إلا بعين العبرة. لا بنظر الفكرة. وبالذوق والوجدان. لا بالدليل والبرهان. وبالكشف والعيان. لا بالتخمين والحسبان. والله ما هذا الفقير الحقير من أصحاب القيود. المتشبثين بأذيال الحجج والحدود. ولا من المتصوفة المتصلفة من الوارد والمورود. المتفوهة عن الواجد والموجود. بل من خدام الفقراء المنسلخين عن جميع الرسوم والعادات. المنتظرين بما ظهر لهم من الحق في عموم الأوقات وشمول الحالات. نفعنا الله وإياكم بالقرآن العظيم. وشرح صدورنا وصدوركم بالآيات والذكر الحكيم. انه هو الجواد الكريم. الفتاح العليم.
التواب الرحيم. ثم لما كان ما ظهر فيه من جمل الفتوحات التي قد فتحها الحق ووهبها من محض جوده سمى من عنده بالفواتح الإلهية. والمفاتح الغيبية الموضحة للكلم القرآنية. والحكم الفرقانية. وقبل الخوض في المقصود لا بد من تمهيد أصل كلى جملي يتضمن على سرائر عموم المعارف والحقائق. والمكاشفات والمشاهدات الواردة على قلوب الكمل وعلى مطلق الأوامر والنواهي وعموم التكاليف والاحكام الواردة من الله الموردة في الكتب والصحف الإلهية وعلى أسرار مطلق الإنزال والإرسال وحكم عموم الوحى والإلهام ومصالح الولاية المطلقة والنبوة والرسالة وعلى وضع الملل والأديان وصور الطاعات والعبادات الدنيوية والمعتقدات الاخروية من الحشر والنشر والجنة والنار والصراط والسؤال والحساب والجزاء وما يترتب عليها من اللذات الجسمانية والروحانية. والدرجات العلية الجنانية.
والدركات الهوية النيرانية. وغير ذلك من الأمور الجارية على السنة الكتب والرسل وفي عرف عموم الشرائع والأديان. الموضوعة لإرشاد الإنسان. وتكميله ليصل الى مرتبة المعرفة والإيقان. ويتمكن في مقر التوحيد والعرفان" اعلم". ان الوجود البحت وان شئت قلت الذات الاحدية أو الحقيقة المتحدة المحمدية أو الهوية الشخصية السارية في عموم المظاهر والأكوان أو مسمى اسم الله المستجمع لعموم الأسماء والأوصاف الإلهية وكأنه قد وضع هذا الاسم له سبحانه وضع الأعلام وان كان وضع العلم «4» بالنسبة اليه سبحانه محالا في نفسه الى غير ذلك من العبارات انما هو عبارة عن المبدأ الحقيقي والمنشأ الأصلي لعموم ما ظهر وبطن وغاب وشهد وهو ينبوع بحر الوجود وقبلة الواجد والموجود وهو الموجود حقيقة وما سواه معدوم باطل وظل زاهق زائل. وبالجملة ليس المقصود من العبارات المذكورة الا الإشارة والتنبيه على الحقيقة المتحدة الإلهية التي قد استقل بها في الوجود وتفرد بالتحقق والثبوت بلا تعدد فيه وشركة وكثرة أصلا الا وهو الوجود «5» البحت الخالص عن مطلق القيود المخصصة والأوصاف المتخصصة وإياك إياك ان تفهم من لفظ الوجود المعنى المصدري او المفهوم الكلى المنقسم الى المتواطئ والمشكك او المفهوم الزائد على الماهيات أو العين لها الى غير ذلك من المزخرفات التي قد أوهمها أصحاب القيود المتشبثين بأذيال الحجج والحدود التي قد اعتبرتها أحلامهم السخيفة وعقولهم الكثيفة المموهة بتمويهات الأوهام والخيالات الباطلة الشيطانية المورثة لهم من القوى البهيمية الناسوتية المتفرعة على الشركة والثنوية قطعا من غير تفطن وتنبه لهم الى عالم اللاهوت ومقتضيات القوى الروحانية المترتبة على الوحدة الذاتية الحقيقية الحقية وما ذلك الا من ظلمات الفهم وعاداتهم بالمدركات الحسية وبمنتزعاتها الكلية والجزئية المستنبطة من المحسوسات الشهادية ومن الملكات الرديئة الكثيفة التقليدية الراسخة في نفوسهم من القوى والآلات الناسوتية بلا شعور منهم وانتباه الى الملكات اللطيفة الفطرية اللاهوتية التي هم جبلوا عليها وخلقوا لأجلها. وبالجملة من لم يجعل الله له نورا فماله من نور. بل لك أن تفهم من لفظ الوجود الكون والتحقق والثبوت الواقع في الواقع وفي نفس الأمر المعبر عنه بلغة الفرس بلفظة «هست» المقابل للفظة «نيست» والوجود بهذا المعنى يقابل للعدم تقابل العدم والملكة بحيث لا اتصاف لاحد المتقابلين بالآخر أصلا فيكون الوجود واجب الوجود البتة والعدم ممتنع الوجود البتة بلا امتزاج لهما PageV01P003