بسم الله الرحمن الرحيم
وصلي الله على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
يقول العبد المستغفر الفقير المسكين، المستمسك بعروة الله الوثقى، وحبله المتين، أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي، وفقه الله، وخار له، وأنجح قصده وأمله.
الحمد لله الذي أعلى دين الهدى والحق على كل الدين، الحكم العدل العلي المبين، والصلاة والسلام الأكملان على سيدنا ومولانا محمد النبي المهيمن الأمين، خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد الأمة وكافة الخلق أجمعين، وعلى آله وأزواجه، وذريته المقربين الأكرمين، وأصحابه وحزبه وعترته وعشيرته الأقربين صلاة وسلاما نجدهما يوم الدين.
وبعد:
فإنك سألتني أيها الفاضل الشريف، الرفيع القدر الأعلى المنيف، وصل الله سعدك ويمن قصدك، وحرس كنفك، وأعز الأثيل شرفك وأجمل بمنه صونك وأحسن على ملازمته من التحصيل عوني وعونك، أن أجمع لك تلخيصا مهذب الفصول، محكم المباني والأصول، يسهل عليك أمره ويخف على الأسماع والقلوب ذكره، فكلفتني من ذلك عقبة، لا يقطعها PageV01P055 # بازل، فكيف بمن كان عن سنه نازل، وإذ صادفت الوقت في تساقم بال، وتمانع أحوال، وتعذر آمال، وملازمة أفكار، وتوفر أنكاد، تذهب الرأي السديد، أو تكاد، إلى الله منها الشكوى، والمفزع، فعساه يجيب الدعاء ويسمع، (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) إذا استدعاه، لا إله إلا هو ربي، عليه توكلت، وهو حسبي.
لكن المسارعة إلى مرضاة شرفك، الواضح الجبين، من الحق الواجب المتحتم المبين.
فجمعت لك في هذا النزر الذي سمح به الفكر الموزع، والقلب الكسير المجزع، معتمدا في قبوله وملاحظته بعين الرضى والإغضاء، وسلوك السنن الأجمل الأرضي، على جميل أوصافك، وحسن إنصافك. وسميته بإيضاح المسالك، إلى قواعد الإمام أبي عبد الله مالك.
ومن الله أسأل المثوبة عليه، والتوفيق للأعمال الصالحة التي تقرب إليه، وهو المسؤول أن يجعلنا ممن أحب في ذاته وود، وعقد على المصافاة في مرضاته وشد، وسعى في كون صلته طاعة لله وجد، لا إله إلا هو السميع البصير، (فنعم المولى ونعم النصير).