هذا حديث غريب وإسناده جيد، إلا أن فيه ابن إسحاق وقد عنعنه، وله شاهد مرسل، وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وتعقبه شيخ الإسلام ابن حجر في القول المسدد وأنكر عليه الحكم بوضعه، فإن صحت هذه القصة PageV01P062 عد ذلك من خصائصها.
وأخرج عن أم جعفر أن فاطمة رضي الله عنها قالت لأسماء بنت عميس: «إني أستقبح ما يصنع بالنساء، يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت: يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة، فدعت بجرائد رطبة، فحنتها، ثم طرحت عليها ثوبا، فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله! إذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي، ولا يدخلن أحد علي». PageV01P063
قال ابن عبد البر: «فهي أول من غطي نعشها في الإسلام على تلك الصفة، ثم بعدها زينب بنت جحش».
وقال ابن سعد: «أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عمر بن محمد بن عمر بن [علي عن أبيه عن] علي بن حسين عن ابن عباس قال: فاطمة أول من جعل لها النعش، عملته لها أسماء بنت عميس، وكانت قد رأته يصنع بأرض الحبشة». PageV01P064
فائدة: [بقاء نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة]
قال العلماء: انقرض نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من فاطمة! لأن أمامة بنت بنته زينب، تزوجت بعلي، ثم بعده بالمغيرة بن نوفل، وجاءها منهما أولاد، قال الزبير بن بكار: انقرض عقب زينب. PageV01P065
فائدة: [روايات فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم]
جميع ما روته فاطمة من الحديث لا يبلغ عشرة أحاديث؛ لتقدم وفاتها.
فمما روته:
حديث: «المسارة» السابق. من رواية عائشة وأم سلمة عنها.
وحديث: «القول عند دخول المسجد». رواه الترمذي، وابن ماجه من رواية فاطمة الصغرى عنها مرسلا، وقد ثبت اتصاله من طريق آخر عن فاطمة عن أبيها الحسين عنها. PageV01P066
وحديث: «ألا لا يلومن امرؤ إلا نفسه، يبيت وفي يده ريح غمر». أخرجه ابن ماجه من رواية ابنها الحسين عنها مرسلا.
[وحديث: «ترك الوضوء مما مست النار». أخرجه أحمد من رواية الحسن بن الحسن عنها مرسلا].
وحديث: «ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وإنها إذا تدلت الشمس PageV01P067 للغروب». أخرجه البيهقي في الشعب.
وقد أخرج أحمد: عن محمد بن علي قال: «كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن انسخ إليه وصية فاطمة، فكان في وصيتها الستر الذي يزعم الناس أنها أحدثته، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فلما رآه رجع».
وأخرج عن ابن أبي مليكة قال: «كانت فاطمة تنقز الحسن، وتقول:
[بأبي شبه النبي ... ليس شبيها بعلي]. PageV01P068
وأخرج الدارمي: من طريق أنس بن مالك عنها: أنها قالت له: «كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وأخرج ابن عساكر: عن حابس بن سعد قال: «أخبرتني فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها رأت في منامها أنها أنكحت أبا بكر، ونكح علي أسماء بنت عميس، [وكانت بنت عميس تحت أبي بكر، فتوفي أبو بكر وتوفيت فاطمة، فنكح علي أسماء بنت عميس]». PageV01P069