عند ابن الصلاح
وقال ابن الصلاح لا يشترط في المجتهد المستقل معرفة تفاريع الفقه لأنها نتيجة الاجتهاد فلو شرطت فيه لزم الدور نعم يشترط في المجتهد الذي يتأدى به فرض الكفاية في الأفتاء ليسهل عليه إدراك أحكام الوقائع على قرب من غير تعب كبير
وهو معنى قول الغزالي إنما يحصل الاجتهاد في زماننا بممارسة الفقه فهو طريق تحصيله في هذا الزمان ولم يكن الطريق في زمن الصحابة رضي الله عنهم ذلك
وقال الشيخ تقي الدين السبكي يكفي في المجتهد بالتوسط في علوم العربية من لغة وإعراب وتصريف ومعان وبيان
وفي أصول الفقه لا بد أن يكون له فيها ملكة وأن يكون مع ذلك قد أحاط بمعظم قواعد الشرع ومارسها بحيث اكتسب قوة يفهم بها مقاصد الشرع
وكان هذا هو الذي عبر عنه الغزالي بفقه النفس ويحتمل أن يكون غيره وجزم به ابن السبكي في جمع الجوامع وفسروه بأن يكون شديد الفهم بالطبع لمقاصد الكلام بحيث يكون له قدرة على التصريف
قال الغزالي إذا لم يتكلم الفقيه في مسألة لم يسمعها ككلامه في مسألة سمعها فليس بفقيه
هذا مجموع كلام العلماء في شروط الاجتهاد
فصل 4 شروط الاجتهاد عند السيوطي
قلت وحاصل ذلك أن العلوم المشترط في الاجتهاد بضعة عشر
أحدها علوم الكتاب العزيز وهي كثيرة جدا وقد جمعت في أصولها كتاب الإتقان في علوم القرآن وهو مجلد ضخم مشتمل على ثمانين نوعا وكلها أو أكثرها مما يتوقف عليه الاجتهاد ومن أهمها معرفة أسباب النزول وقد أفردت فيه كتابا لم يؤلف مثله سميته لباب النقول ومعرفة الناسخ والمنسوخ وقد حررته في الإتقان تحريرا بالغا ومعرفة ما ورد من الأخبار والآثار في معاني الآيات وقد ألفت في ذلك الدر المنثور في التفسير المأثور أربع مجلدات ومعرفة ما استنبطه العلماء منه فن الأحكام وقد ألفت في ذلك الإكليل في استنباط التنزيل ومعرفة أسراره وبلاغته ومجازاته وأساليبه وقد ألفت في ذلك أسرار التنزيل ثلاث مجلدات ولي في تعلقات القرآن تصانيف أخر لا يحتاج معها إلى غيرها
الثاني علوم السنة وهي مائة علم شرحها في الكتب التي ألفتها في علوم الحديث وقد تبعت بحمد الله جميع الأحاديث على تفرقها وانتشارها فأحطت بأضعاف ما في الكتب الستة فضلا عن سنن أبي داود من كتاب الصحاح والسنن والجوامع والمسانيد والمعاجم والأجزاء والفوائد والتواريخ مع معرفة متصلها ومرسلها ومعضلها ومنقطعها ومدلسها ومدرجها وما اختلف في وصله وإرساله وفي رفعه ووقفه ومعرفة أصحها وصحيحها وحسنها لذاته وحسنها لغيره وضعيفها المتماسك وواهها ومنكرها
ومتروكها وشاذها ومعللها وما اختلف في صحته وحسنه وضعفه ومتواترها ومشهورها وأحادها وغريبها ومردها المطلق وفردها النسبي وما له متابع من لفظه وما له شاهد من معناه وناسخها ومنسوخها وأسباب ورودها وتصانيفي الحدية كافلة بكثير من ذلك
الثالث علم أصول الفقه وهو أهم مما بعده لأجل كيفية الاستدلال وتقديم بعض الأدلة على بعض والجمع بينهما عند معارضها وقد ألفت فيه منظومة جمع الجوامع وشرحتها
الرابع علم اللغة وهذا يرجع فيه إلى الكتب المؤلفة في ذلك كصحاح الجوهري بتكملته للصغاني والعباب والقاموس ونحوها وإلى الكتب المؤلفة في يغريب القرآن وغريب الحديث
الخامس المعاني المفهومة من السياق وهو الذي أشار إليه الغزالي في المنخول وأنه لا يكتفي فيه بكتب اللغة وقد ألف في هذا النوع بخصوصه الراغب كتابه مفردات القرآن وعقدت له في الإتقان فصلاء