بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى
روى الحافظ أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عن دينه
وقد استفتيت في هذه الأيام في رجل من القصاص يورد في مجلس ميعاده أحاديث ويعزوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم جازما بها ولا أصل لها عنه بل منها ما اشتهر في كتب بعض أرباب الفنون ولا أصل له عند المحدثين ومنها ما هو باطل مكذوب من ذلك
أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذب عليه وحاشاه صلى الله عليه وسلم وأستغفر الله قبل إيراده من حكايته ولولا الضرورة إلى حكايته لأجل بيان أنه كذب ما حكيته أنه قال لجبريل حين نزل قوله تعالى {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} هل أصابك من هذه الرحمة شيء فقال نعم خلق الله قبلي ألوفا من الملائكة كلهم
يسمى جبريل ويقول الله لكل منهم من أنا فلا يعرف الجواب فيذوب فلما خلقني وقال لي من أنا قال لي نورك يا محمد قل أنت الله الذي لا إله إلا أنت
إلى آخر ما قال من الكذب أستغفر الله من حكاية ذلك فأفتيت بأن هذا لا أصل له وهو باطل لا تحل روايته ولا ذكره وخصوصا بين العوام والسوقة والنساء وأنه يجب على هذا الرجل أن يصحح الأحاديث التي يرويها في مجلسه على مشايخ (الحديث) فما قالوا إن له أصلا يرويه وما قالوا إنه لا أصل له لا يذكره
هذا نص الفتيا أولا
فنقل إليه ذلك فاستشاط غضبا وقام وقعد وقال مثلي يصحح الأحاديث على المشايخ مثلي يقال له في حديث رواه
إنه باطل أنا أصحح على الناس أنا أعلم أهل الأرض بالحديث وغيره إلى غير ذلك من الفشارات
ثم أغرى بي العوام فقامت علي الغوغاء وتناولوني بألسنتهم وتوعدوني بالقتل والرجم
فلما بلغني ذلك أعدت الجواب وزدت فيه
ومتى لم يصحح الأحاديث التي يرويها على المشايخ وعاد إلى رواية هذا الحديث بعد أن بين له بطلانه واستمر مصرا على نقل الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفتيت بضربه سياطا
فازداد هو حدة وتزايد الأمر من عصبة العوام شدة وثاروا ثورة كبرى وجاءوا شيئا إمرا وقد ألفت هذا الكتاب في هذه المسألة وسميته
تحذير الخواص من أكاذيب القصاص
وهو مشتمل على فصول
وقد ألف قبلى الحافظ الكبير زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم العراقي رحمه الله تعالى كتابا سماه الباعث على الخلاص من حوادث القصاص وهو ملخص هنا في فصل من فصول هذا المؤلف والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل