صاحب الذوق السليم من الموقعين
لكاتب السر معين، على أسرار الملوك أمين، قد قرا ودرا، وفهم مكاتبات الملوك والأمراء، والمباشرين والوزراء، ومكاتبات النياب،
ومراسلات الأحباب والأصحاب، رأيه صواب، يفتح لكل خير باب، يعرف علم الإنشاء علم الكلام، رجل همام على الملوك مقدام، صاحب معرفة وآداب، ذكاؤه مفرط عجب، عارف بمقام أهل الرتب، صاحب منظوم ومنثور، وتدبير في جميع الأمور، خطبه مليح، ولسانه فصيح، يعجز الفصحاء من الكتاب، بسرعة قراءة الكتاب ورد الجواب، عرف مصطلح الأتراك والأعجام، والتكرور والأروام، تركي عربي، ويحل العقيلي والمغربي، والفهلوي والسرياني، والمغلق الصعب الديواني، له مشاركة في جميع العلوم، ليزيل بذلك من قلوب الملوك الغموم، لا متكبر ولا رقيع، قد اتقن صناعة التوقيع، رجل همام والسلام.
ضد ذلم المسلوب الذوق من الموقعين
أدلع الدلعين، لا كاتب ولا معين ولا هو لأسرار الملوك بأمين، لا قرا ولا درا، ولا يعرف مصطلح الملوك ولا الأمراء، ولا المباشرين ولا الوزراء، إن كاتب النواب، أوقع الشر والضراب، وأعظم ما تراه غلطان، إذا كتب مرسوم السلطان، اشترى الوظيفة بالفلوس، برأيه
المعكوس، وأخذ له فرس يا ليته اشتغل بكتابة القصص، في قلوب طائفة الموقعين منه غصص، كيلون علكي، والخاتمة يتحدث بالتركي، لا يعرف علم الإنشاء ولا علم الكلام، رجل مهمل والسلام، ينصب على بابه دكة، وبيته عبرة وهتكة، عاوز ألفين صكة أحمق رقيع، أيش بلاه بصناعة التوقيع، ما يحسن قراءة كتاب، ولا يفهم رد جواب، ولا يعرف مراسلة الأصحاب والأحباب، مسلوب الذوق والخاتمة يعمل له طوق، لا تاريخ ولا أدب، وهو في الحماقة عجب، جبان غير مقدام، ولا يفهم شيئا من الكلام والسلام.
صاحب الذوق السليم من الخطباء
علي الرتبة، قصير الخطبة، معانيه منتخبة، ألطف من نسيم الصبا، يعظ نفسه قبل أن يعظ الناس، عوذته برب الفلق والناس، يخفف الركعتين، والجلسة بين الخطبتين، يعرف ولا يعرف، يبشر ولا ينفر، لا يقنط ولا يبعد الآمل، ولا يبالغ في الرجوة خوفا من
إبطال العمل، بل يعرفهم طريق الإسلام، ويرغبهم في الجنة بصفاتها، ويحذرهم من النار وآفاتها، يردع المتكبرين، ويبشر الفقراء والمساكين بأن الجنة لهم فضلا منه ومنة، يعرف لكل شيء خطبة، وذلك لمعرفته بطريق الرتبة، ويبالغ في نعت الصحابة أجمعين، والخلفاء الراشدين، يبتدي بأبي بكر وخصائله الملاح، ويختم بأبي عبيدة ابن الجراح، خطبته لها رونق وسمعة، وتؤثر في القلوب، موعظته من الجمعة إلى الجمعة، إنسان مليح، لسانه فصيح، لا يحتاج في إنشاء الخطبة إلى مساعدة، كأنه قس ابن ساعدة، يبتدي بالحمد لله، ويختم بالصلاة، والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وشرف وكرمن له في الدين تمكين، هذا خطيب المسلمين.