فائدة: [زياد الأعجم بن سليم]
زياد الأعجم بن سليم (العبدي)، يكنى أبا أمامة، مولى عبد القيس، ولقب الأعجم لعجمة كانت في لسانه. أدرك أبا
موسى الاشعري وعثمان بن أبي العاص وشهد معهما فتح اصطخر، ووفد على هشام بن عبد الملك، وشهد وفاته بالرصافة. وذكره الجمحي في الطبقة السابعة من شعراء الاسلام (¬1).
وأخرج ابن عساكر عن أبي بركة الأشجعي قال: حضرت امرأة من نمير الوفاة، فقيل لها أوصي. فقالت: نعم خبروني عن القائل:
لعمرك ما رماح بني نمير ... بطائشة الصدور ولا قصار
فقيل لها: لزياد الأعجم. قالت: فأشهدكم أن له ثلث مالي. فحمل له من ثلثها أربعة آلاف درهم.
95 - وأنشد:
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى
لم يسم قائله وتمامه:
فما انقادت الآمال إلا لصابر
يقال: استسهل أمره: أي عدة سهلا. والمنى: بالضم، جمع المنية، اسم لما يتمناه الانسان. والآمال: بالمد جمع أمل، وهو الرجاء. وانقيادها: موافقتها للمراد ومجيئها على حسبه. PageV01P206
شواهد الا المفتوحة الخفيفة
96 - وأنشد:
أما والذي لا يعلم الغيب غيره
هو لحاتم الطائي، وتمامه:
ويحيي العظام البيض وهي رميم
وجواب القسم قوله بعد ذلك:
لقد كنت أختار القرى طاوي الحشا ... محاذرة من أن يقال لئيم (¬1)
والرميم: البالي، من رم العظم يرم بلى. وفعيل: يستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع، قاله في الصحاح. وقال الزمخشري: الرميم اسم لما بلي من العظام، كالرمة والرفات، فلذا لم يؤنث. والقرى: الاحسان إلى الضيف.
والحشا: ما انضمت إليه الضلوع. والطاوي: الجائع. والمحاذرة: الخوف. واللئيم: الدنيء الأصل PageV01P207 # الشحيح النفس (¬1).
فائدة: [حاتم الطائي]
حاتم الطائي هو ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي الجواد المشهور (¬2) شاعر جاهلي يكنى أبا سفانة بابنته، وابنه عدي بن حاتم الصحابي المشهور.
أخرج أحمد عن عدي ابن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، إن أبي كان يصل الرحم ويفعل كذا وكذا. فقال: إن أباك أراد أمرا فأدركه، يعني الذكر.
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن ابن عمر قال: ذكر حاتم طي عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ذاك رجل أراد أمرا فأدركه.
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس وابن عساكر عن علي قال: لما جاء بسبايا طي وقعت جارية حمراء العشاء، دلفاء عيطاء، شماء الأنف، معتدلة القامة والهامة، درماء الكعبين، خدلة الساقين، لفاء الفخذين، خميصة الخصرين، ضامرة الكشحين، مصقولة المتنين، فلما رأيتها أعجبت بها وقلت: لأطلب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعلها في فيئي، فلما تكلمت أنسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها، فقالت:
يا محمد، إن رأيت أن تخلي عنا ولا تشمت بي أحياء العرب، فإني ابنة سيد قومي، وأن أبي كان يحمي الذمار، ويفك العاني، ويشبع الجائع، ويكسو العاري، ويقري الضعيف، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يرد طالب
حاجة قط، أنا ابنة حاتم طي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه، خلوا عنها، PageV01P208 # فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق.
وأخرج ابن عساكر عن عدي بن حاتم قال: كان أبي يقول لنا في الجاهلية:
إذا كان الشيء يكفيكه تركه فاتركه.
وأخرج ابن الأنباري وابن عساكر عن ابن الأعرابي قال: كان حاتم الطائي أسيرا في عنزة، فقالت له امرأة يوما: قم، فافصد لنا هذه الناقة! وكان الفصد عندهم أن يقطع عرقا من عروق الناقة، ثم يجمع الدم فيشوى. فقام حاتم إلى الناقة فنحرها، فلطمته المرأة. فقال حاتم: (لو غيرت ذات سوار لطمتني). فذهب قوله مثلا. وقال له النسوة: إنما قلنا لك فصدها! فقال: هكذا فزدي. ان قوله (فزدي) فصدي، اشم الصاد زايا، وأدخل هاء السكت على أنا.