فائدة: [امرئ القيس هذا، هو ابن حجر]
امرئ القيس هذا، هو ابن حجر، بتقديم الحاء المضمومة على الجيم الساكنة، ابن الحارث بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار ابن عمر بن معاوية ابن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد، يكنى أبا يزيد، ويقال أبو وهب، ويقال أبو الحارث، وبه جزم ابن دريد في الوشاح. وقال العسكري في كتاب التصحيف: سألت ابن دريد عن كنية امرئ القيس واسمه فتوقف، ثم قال: يقال عدي. فسألت عنهما أبا الحسين النسابة فذكر إن اسمه مليكة وكنيته أبو كبشة، وأن أباه كان ينهاه عن قول الشعر ويرفع نفسه وولده عن ذلك، وانه سمع منه شعرا فأمر غلاما له بقتله وأن يأتيه بعينيه، فانطلق الغلام فاستودعه جبلا منيفا، وعلم أن أباه سيندم على قتله، وعمد الى جؤذر كان عنده فنحره وامتلخ عينيه فأتى بهما حجرا حتى هم بقتل الغلام، فقال له: أبيت اللعن، إني لم أقتله. قال: أين هو؟ قال: استودعته جبل كذا. قال: فائتني به، فأتاه به، فلم يقل بعدها شعرا حتى قتل أبوه.
قال الأصمعي: وكان يقال لامرئ القيس الضليل، ولجده عمرو الملك المقصور لأنه اقتصر على ملك أبيه. ووقع لامرئ القيس في الملك وقائع مع المنذر ابن ماء السماء وغيره وورد الروم واتبعه بحلة مسمومة فلما لبسها أحس بالموت ومات بانقرة من بلاد الروم.
ومن الأقوال في اسم امرؤ القيس حندج، بضم الحاء والدال المهملتين وسكون النون بينهما وآخره جيم، حكاه ابن يسعون في شرح شواهد الايضاح.
وقال التبريزي في شرح أبيات إصلاح المنطق: النسبة الى امرئ القيس مرقسي، وأشعر المراقسة ابن حجر هذا، وبعده امرؤ القيس الذائد، وهو أول من تكلم في نقد الشعر. PageV01P021
وقال العسكري في التصحيف: أئمة الشعر أربعة امرؤ القيس والنابغة وزهير والأعشى. وفي تاريخ النحويين للمرزباني: قال أبو عمرو: اتفقوا على أن أشعر الشعراء امرؤ القيس والنابغة وزهير والأعشى. فامرؤ القيس من اليمن، والنابغة وزهير من مضر، والأعشى من ربيعة. قال: وأشعر الأربعة امرؤ القيس ثم النابغة ثم زهير ثم الاعشى، ثم بعدهم جرير والفرزدق والأخطل.
وقال يونس: كان علماء البصرة يقدمون امرأ القيس، وأهل الكوفة يقدمون الأعشى، وأهل الحجاز والبادية يقدمون زهيرا والنابغة. وقال ابن سلام (¬1): مر لبيد بالكوفة في بني نهد (¬2) فسألوه: من أشعر الناس؟ قال: الملك الضليل. قيل:
ثم من؟ قال: الغلام القتيل، يعني طرفة. قيل: ثم من؟ قال: الشيخ أبو عقيل الجليل، يعني نفسه. وقال الأصمعي: سألت بشارا من أشعر الناس؟ فقال: أجمع أهل البصرة على امرئ القيس وطرفه. وقيل للفرزدق: من أشعر الناس؟ قال:
امرؤ القيس اذا ركب، والنابغة اذا رهب، وزهير اذا رغب، والأعشى اذا طرب.
وقد ذكر محمد بن سلام الجمحي (¬3) امرأ القيس في الطبقة الأولى من الشعراء الجاهليين. وقال الفراء: كان زهير واضح الكلام مكتفية بيوته، البيت منها بنفسه كاف، وكان جيد المقاطع، وكان النابغة جزل الكلام حسن الابتداء والمقطع، يعرف في شعره قدرته على الشعر، لم يخالطه ضعف الحداثة. وكان امرؤ القيس شاعرهم الذي علم الناس الشعر والمديح والهجاء بسبقه إياهم، وكان لطرفة شيء ليس بالكثير وليس كما يذهب اليه بعض الناس لحداثته، وكان لو منع لبث حتى يكثر معه شعره كان خليقا أن يبلغ المبالغ. وكان الأعشى يضع لسانه من الشعر حيث شاء.