وأخرج ابن سعد من وجه آخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز فروة بن مسيك باثنى عشرة أوقية، وحمله على بعير نجيب وأعطاه حلة من نسج عمان.
وذكر الواقدي ان عمر بن الخطاب استعمله أيضا على صدقات مذحج. وذكر غيره أنه انتقل إلى الكوفة فسكنها، وله رواية، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وروى عنه الشعبي وأبو سبرة النخعي وجماعة.
غريب الأبيات
:
قال الأعلم: الطب هنا العلة والسبب، أي لم يكن سبب قتلنا الجبن، PageV01P083 # وإنما كان ما جرى به القدر من حضور المنية وانتقال الحال عنا والدولة، انتهى.
وفي الصحاح: المراد بالطب هنا العادة. والجبن، بسكون الباء وضمها، ضد الشجاعة. والمنايا جمع منية، وهي الموت لأنها مقدرة، يقال منى له: أي قدر.
والدولة، بالفتح، في الحرب: أن يدال لاحدى الفئتين على الأخرى، يقال: كانت لهم علينا الدولة، والجمع الدول، والدولة بالضم: المال، يقال صار الفيء بينهم دولة يتداولونه، يكون مرة لهذا، ومرة لهذا، والجمع دولات. وقال أبو عبيد:
الدولة بالضم اسم الشيء الذي يتداول بعينه، والدولة بالفتح الفعل. وقال بعضهم:
الدولة والدولة لغتان بمعنى. وقال أبو عمرو بن العلاء: الدولة بالضم في المال وبالفتح في الحرب. وقال عيسى بن عمر: كلتاهما يكون في الحرب والمال. والكلاكل، جمع كلكل، وهو الصدر. وسجال: بكسر المهملة وتخفيف الجيم، أي نوب ودول، مرة على هؤلاء ومرة على هؤلاء، من مساجلة المستقين على البئر بالسجل وهو الدلو.
وصروف الدهر: حدثانه ونوائبه. وتكر: ترجع. وريب الدهر: حوادثه.
والغضارة: طيب العيش. والمنون (¬1)، والسروات: جمع، وسراة جمع سرى، وهو الشريف والسيد. وفي شرح الشواهد للمصنف: هذا البيت للكميت أو لفروة بن مسيك، فحصل فيه ثلاثة أقوال.
22 - وأنشد:
بني غدانة ما إن أنتم ذهبا ... ولا صريفا ولكن أنتم خزف (¬2)
قال المصنف في شواهده: غدانة بضم المعجمة ودال مهملة، حي من يربوع (¬3) و (ما): نافية. وذهب وصريف بالرفع في رواية الجمهور. (فإن): زائدة كافة، وبالنصب في رواية ابن السكيت (فإن) نافية مؤكدة. والصريف، بفتح الصاد وكسر الراء المهملتين: الفضة. والخزف: الجر، جمع جرة (¬4). PageV01P084
23 - وأنشد:
يرجى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب (¬1)
قال ابن الأعرابي في نوادره: هو لجابر بن دالان الطائي (¬2)، ويقال لا ياس بن الأرت (¬3)، وقبله:
إن أمسك فإن العيش حلو ... إلي كأنه عسل مشوب
وبعده:
وما يدري الحريص علام يلقى ... شراشره أيخطئ أم يصيب
قال ابن الأعرابي: وشراشره: محبته ونفسه جميعا. وفي الصحاح: الشراشر يعني بمعجمتين وراءين، الاثقال واحدها شرشرة أي نفسه حرصا ومحبة (¬4). ويرجي:
بتشديد الجيم المكسورة. ويعرض: إما من عرض له أمر كذا، أي ظهر، أو من عرضت له القول، بفتح الراء وكسرها، أي تعرضت له. والخطوب: جمع خطب، بفتح المعجمة، وهو شدة الأمر. والمعنى: أن الانسان تمتد أطماعه إلى الأمور المغيبة التي لا يراها ويعترض دون أقربها عنده حصولا الأمور الشديدة التي تقطع رجاءه، فما
ظنك بأبعد تلك الأشياء.
24 - وأنشد:
ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد PageV01P085 # قاله المعلوط القريعي.
ورج: أمر من الترجية من الرجاء. والفتى: الشاب مفعوله. وللخير: مفعول ثان. والسن: العمر. وخيرا: مفعول يزيد. والمعنى: إذا رأيت شخصا كلما زاد عمره زاده خيره، فرجه للخير.