لددتهم النصيحة كل لد ... فمجوا النصح ثم ثنوا فقاؤا
لددتهم: يعني ألزمتهم النصح كل الالزام، فلم يقبلوا. وقاؤا: من القيء.
وصحفه العيني فقال: وفاؤا ثم قال: وهو خبر محذوف، أي وهم فاؤا. والجملة حالية انتهى. وهذا تخبيط فاحش.
291 - وأنشد:
لسان السوء تهديها إلينا ... وحنت وما حسبتك أن تحينا (¬2) PageV01P506
شواهد كي
292 - وأنشد:
كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت ... قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم (¬1)
هو من أبيات الكتاب. وكي: لغة في كيف، أي كيف تجنحون، أي تميلون.
وسلم: صلح، والواو حالية. وثئرت: بالبناء للمفعول، يقال: ثأرت القتيل، قتلت قاتله. ولظى الهيجاء: أي نار الحرب، وهو مبتدأ خبره تضطرم، أي تشتعل.
293 - وأنشد:
إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يرجى الفتى كي ما يضر وينفع
قيل: هو للنابغة الذبياني. وقيل: للنابغة الجعدي (¬2). وقوله: إذا أنت، من باب الاضمار على شريطة التفسير. لأن إذا لا تدخل إلا على الفعل، فهو مثل قوله تعالى: (قل لو أنتم تملكون) وقوله: (يرجى الفتى) يروى بدله (يراد الفتى) وما في كيما مصدرية. وقيل: كافة. ويضر: أي من يستحق الضر، وينفع: آي من يستحق النفع. وقال السيرافي في طبقات النحاة: حدثنا أبو بكر بن مجاهد، حدثنا أحمد بن يحيى: حدثنا محمد: حدثنا سلام بن يونس قال: كان عبد الملك ابن عبد الله ينشد: PageV01P507
إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يرجى الفتى كيما يضر وينفع
294 - وأنشد:
أردت لكيما أن تطير بقربتي (¬1)
تمامه:
فتتركها شنا ببيداء بلقع
يجوز في (لكيما) كون كي تعليلية مؤكدة باللام، وكونها مصدرية مؤكدة بأن زائدة، غير عاملة، والعمل لكي.
ويقال: طاربه، إذا ذهب به سريعا. وتتركها:
بالنصب عطفا على تطير، وشنا حال، وهي القربة البالية. والبيداء: المفازة.
والبلقع: الأرض القفر التي لا شيء فيها، وهو بالجرصفة بيداء.
295 - وأنشد:
فقالت: أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا
هو لجميل، وعزاه بعضهم لحسان (¬2). وكان منصوب بما، فهو من باب تقديم معمول خبر كان عليها. وما نحا: من المنح، وهو العطاء. ولسانك: مفعول ثان له، والتصريح بأن وجد كيما ضرورة. وألف تخدعا للاطلاق. ثم رأيت البيت في ديوان جميل بلفظ:
لسانك هذا كي تغر وتخدعا
فلا ضرورة فيه. وأول القصيدة: PageV01P508
عرفت مصيف الحي والمتربعا ... كما خطت الكف الكتاب المرجعا
معارف أطلال لبثنة أصبحت ... معارفها قفرا من الحي بلقعا
وآخرها:
فما نعجة أدماء ترعى مهارقا ... ترجي لها طفلا يروح مرضعا
بأحسن منها يوم قالت: ألا أرى ... جميلا غدا لم ينتظر أن يمنعا
296 - وأنشد قول حاتم:
فأوقدت ناري كي ليبصر ضوءها ... وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله
عزاه المصنف لحاتم الطائي، وعزاه صاحب الحماسة للنمري من قصيدة (¬1)، وقبله:
وداع دعا بعد الهدو كأنما ... يقاتل أهوال السرى وتقاتله
دعا بائسا شبه الجنون فما به ... جنون، ولكن كيد أمر يحاوله
فلما سمعت الصوت ناديت نحوه ... بصوت كريم الجد حلو شمائله
فأبرزت ناري ثم أثقبت ضوءها ... وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله
فلما رآني كبر الله وحده ... وبشر قلبا كان جما بلا بله
فقلت له: أهلا وسهلا ومرحبا ... رشدت، ولم أقعد إليه أسائله PageV01P509 # وقمت إلى برك هجان أعده ... لوجبة حق نازل أنا فاعله