بسم الله الرحمن الرحيم
{ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } (2)
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى .
84/أ PageV01P006 روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال : (( إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله )) . فبكى أبو بكر ، فعجبنا لبكائه ؛ أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير ، فكان رسول الله صلى الله عليه / وسلم هو المخير ، وكان أبو بكر أعلمنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أمن الناس علي(1) في صحبته وماله أبا بكر(2) ، فلو كنت متخذا خليلا(3) PageV01P007 غير ربي لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر(1) .
وفي لفظ : (( لا يبقين في المسجد خوخة(2) إلا سدت إلا خوخة أبي بكر )) . أخرجه ابن عساكر .
وفي لفظ : (( ثم هبط عن المنبر ، فما رئي عليه حتى الساعة )) . أخرجه أحمد والدارمي(3) .
هذا حديث متواتر كما سأشير إلى طرقه .
قال النووي في شرح مسلم : فيه خصيصة بأبي بكر رضي الله عنه(4) .
وقال ابن شاهين في السنة : تفرد أبو بكر رضي الله عنه بهذه الفضيلة . PageV01P008
وللأمر بسد الأبواب في المسجد النبوي طرق كثيرة ، تبلغ درجة التواتر ؛ فأخرج البخاري والنسائي عن ابن عباس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه في خرقة ، فقعد على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : (( إنه ليس أحد أمن علي في نفسه وماله غير أبي بكر ، ولو كنت متخذا خليلا من الناس لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن خلة الإسلام أفضل ، سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد إلا(1) خوخة أبي بكر(2) . PageV01P009
وأخرج ابن سعد من طريق الزهري : أخبرني أيوب بن بشير الأنصاري عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فاستوى على المنبر ، فتشهد ، فلما قضى تشهده قال : إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا وبين ما عند الله ربه(1) ، فاختار ما عند ربه . ففطن لها أبو بكر الصديق أول الناس ، فعرف أنما يريد النبي صلى الله عليه وسلم نفسه ، فبكى أبو بكر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : على رسلك يا أبا بكر ؛ سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر ، فإني لا أعلم امرءا أفضل عندي يدا في الصحابة من أبي بكر(2) . PageV01P010
وأخرج الطبراني بسند حسن عن معاوية بن أبي سفيان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صبوا علي من سبع قرب من آبار شتى ؛ حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم ، فخرج عاصبا رأسه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا وبين ما عند الله ، فاختار ما عند الله ، فلم يفهمها إلا أبو بكر ، فبكى ، فقال : نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأبنائنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على رسلك ؛ أفضل الناس عندي في الصحبة وذات اليد ابن أبي قحافة ، وانظروا هذه الأبواب الشوارع في المسجد فسدوها إلا ما كان من باب أبي بكر ، فإني رأيت عليه نورا(1) .