الفصل السابع في أمور منثورة
أحدها: في سبب سواد ألوانهم.
قال ابن الجوزي: الظاهر أنها خلقت على ما هي عليه بلا سبب ظاهر، إلا أنا قد روينا أن أولاد نوح اقتسموا الأرض، فنزل بنو سام سرة الأرض، فكانت فيهم الأدمة والبياض، ونزل بنو يافث مجرى الشمال والصبا، فكانت فيهم الحمرة والشقرة، ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدبور، فتغيرت ألوانهم.
قال: فأما ما يروى أن نوحا انكشفت عورته، ولم يغطها حام فدعا عليه فاسود: فشيء لا يثبت ولا يصح.
قلت: ويؤيد ذلك ما أخبرتني به أم الفضل بنت محمد قراءة، أخبرنا أبو إسحاق البعلي، أخبرنا أبو العباس الحجار، أخبرنا عبد الله بن عمر، أخبرنا أبو الوقت، أخبرنا أبو الحسن الداودي، أخبرنا أبو محمد السرخسي، أخبرنا أبو إسحاق الشاشي، أخبرنا عبد بن حميد، حدثنا هوذة بن خليفة، حدثنا عوف، عن قسامة بن زهير قال:
سمعت الأشعري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود، وبين ذلك السهل والحزن، والخبيث والطيب». هذا PageV01P207 حديث صحيح أخرجه الحاكم في "المستدرك" وهو المعتمد عليه في سبب ألوانهم، وهو الرجوع إلى الطينة التي خلقوا منها.
وأما ما نفاه ابن الجوزي: فأخرجه ابن جرير في "تاريخه" قال: حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال:
يزعم أهل التوراة أن ذلك لم يكن إلا عن دعوة دعاها نوح على حام، وذلك أن نوحا نام فانكشف عن عورته، فرآها حام فلم يغطها، ورآها سام ويافث، فألقيا عليها ثوبا فواريا عورته، فلما هب من نومه علم ما صنع حام وسام ويافث، فقال: ملعون كنعان بن حام، عبيد عبيد يكونون لأخويه، وقال: يبارك ربي في سام، ويكون حام عبد أخويه، ويقرض الله يافث، ويحل في مساكنه سام، ويكون كنعان عبدا لهم.
قال ابن جرير: وقال غير ابن إسحاق: إن نوحا دعا لسام بأن يكون الأنبياء والرسل من ولده، ودعا ليافث بأن يكون الملوك من ولده، ودعا على حام بأن يتغير لونه، ويكون ولده عبيدا لولد سام ويافث. قال: وذكر في الكتب أنه رق على حام بعد ذلك، فدعا له بأن يرزق الرأفه من أخويه. PageV01P208
وعن ضمرة بن ربيعة، عن أبي عطاء، عن أبيه قال: دعا نوح على حام أن لا يعدو شعر ولده آذانهم، وحيث ما لقي ولده ولد سام استعبدوهم.
ثانيها: في ذكر أبناء الحبشيات من قريش.
قد عدهم ابن الجوزي فقال: نضلة بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، نفيل ابن عبد العزى العدوي، عمر بن ربيعة بن حبيب، الخطاب بن نفيل العدوي، الحارث بن أبي ربيعة المخزومي، عثمان بن أبي الحويرث بن أسد بن عبد العزى، صفوان بن أمية بن خلف الجمحي، هشام بن عقبة بن أبي معيط، مالك بن عبد الله بن عثمان الأموي، عمير بن جدعان التيمي، أبو مليكة بن عبد الله بن جدعان، عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، المهاجر بن قنفذ بن عمرو، مسافع بن عياض بن صخر التيمي، عمرو بن العاص بن وائل السهمي، قرظة بن عبد، عمرو بن نوفل بن عبد مناف، مالك بن حيس بن عامر بن لؤي، عبد الله بن قيس بن عبد الله بن الزبير، سمرة بن حبيب بن عبد شمس، عبد الله بن زمعة بن عامر بن لؤي، عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، يعلى بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، عبد الله بن عامر بن كريز، محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، جعفر بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عبد الله بن حمزة بن موسى بن جعفر، محمد وجعفر ابنا إبراهيم بن حسن بن حسن، وأبوهما، سليمان بن حسن بن عقيل بن أبي PageV01P209 طالب، محمد بن داود بن محمد من بني الحسن بن علي، أحمد بن عبد الملك من ولد عثمان بن عفان، أحمد بن محمد بن صالح المخزومي، العباس بن المعتصم، هبة الله بن إبراهيم بن المهدي، عيسى وجعفر ابنا أبي جعفر المنصور، العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمد. هذا ما ذكره ابن الجوزي.