ومنهم: كافور الحبشي
الخصي المعروف بالصوري، نشأ بمصر، وسكن صور، وطاف البلاد، ووصل إلى ما وراء النهر، وكان يعرف من اللغة جانبا جيدا، ويحفظ من الملح النوادر كثيرا، سمع الحديث من الفقيه نصر المقدسي ومالك البانياسي، روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، ويحيى بن بوش.
مات ببغداد في رجب، سنة إحدى وعشرين وخمس مئة، وله شعر متوسط، منه: PageV01P199
راح الفراق بما لا أرتضي وغدا ... وجارحكم الهوى فيما مضى وعدا
فارقتكم فرقة لا عدت أذكرها ... فإن رجعت فلا فارقتكم أبدا
وله:
هل من قرى يا أبا سعد بن منصور ... لخادم قادم وافاك من صور
شعاره إن دنت دار وإن بعدت ... الله يبقي أبا سعد بن منصور
ومنهم: ياقوت الحبشي
أبو عبد الله الإسكندراني، الشيخ العارف القدوة، الولي الكبير، كان عظيم الشأن، صاحب كرامات، صحب الشيخ أبا العباس المرسي نزيل الإسكندرية، وسلك على يديه، وانتفع به الناس.
مات بثغر الإسكندرية، سابع عشرة جمادى الآخرة، سنة ثنتين وثلاثون وسبع مئة.
وقد ختمنا هذا الفصل بهذا الولي تبركا به. والنجباء منهم كثير، لو استقصيناهم لطال الفصل جدا، خصوصا من روى منهم الحديث، وفي "تاريخ الذهبي" منهم جماعة لا يحصون. PageV01P200
ومن رؤسائهم:
كافور الإخشيذي
السلطان، أبو المسك.
قال الذهبي: كان أسود حبشيا، اشتراه الإخشيذ بثمانية عشر دينارا، ثم إنه تقدم عنده لعقله ورأيه وسعده، إلى أن صار من كبار القواد. ثم لما مات أستاذه صار أتابك ولده أبي القاسم أنوجور وكان صبيا، فغلب كافور على الأمور، وصار الاسم لأبي القاسم والدست لكافور، ثم آل الآمر إليه في سنة خمس وخمسين وثلاث مئة، فاستقل بملك مصر سنتين وأربعة أشهر، ولم يبلغ أحد من الخدام ما بلغ كافور ومؤنس المظفر الذي ولي سلطنة العراق وحارب المقتدر.
وكان كافور ذكيا، له نظر في العربية والأدب والعلم، وممن كان في خدمته PageV01P201 أبو إسحاق النجيرمي صاحب الزجاج، ومدحه المتنبي ثم هجاه، فمن مدائحه فيه قوله:
قواصد كافور توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا
فجاءت بنا إنسان عين زمانه ... وخلت بياضا خلفها ومآقيا
ومن هجائه فيه قوله:
من علم الأسود المخصي مكرمة ... أقوامه البيض أم آباؤه الصيد
وذاك أن الفحول البيض عاجزة ... عن الجميل، فكيف الخصية السود
مات كافور في جمادى الأولى سنة 357 عن بضع وستين سنة. PageV01P202