ومنهم: أبو الخير التيناني
أحد عباد الله الصالحين، وتينات من قرى أنطاكية.
أنبئت عمن أخبرني عن أبي الحسن بن المقير، عن ابن ناصر، أنبأنا جعفر بن أحمد، أخبرنا عبد العزيز بن علي، أخبرنا ابن جهضم، أخبرنا بكر بن محمد قال: PageV01P194
كنت عند أبي الخير في جماعة، فتذاكروا الكرامات، فقال: كم تقولون فلان مشى إلى مكة في ليلة، أنا أعرف عبدا حبشيا كان جالسا في جامع أطرابلس ورأسه في جيب مرقعته، فخطر له طيبة الحرم، فقال في نفسه: يا ليتني كنت بالحرم، فأخرج رأسه فإذا هو بالحرم، ثم أمسك، فتغامزت الجماعة وأجمعوا على أنه ذلك الرجل.
وكان يسكن جبال أنطاكية، يطلب المباح، وينام بين الجبال، وعاهد الله أن لا يأكل من ثمار الجبال شيئا إلا ما طرحته الريح، فبقي أياما لم تطرح إليه الريح شيئا، فرأى شجرة كمثرى، فاشتهى منها، فلم يفعل، فأمالتها الريح إليه، فأخذ واحدة.
واتفق أن لصوصا قطعوا هناك الطريق وجلسوا يقتسمون فوقع عليهم السلطان فأخذهم، وأخذ معهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، فقطعت يده، فلما هموا بقطع رجله عرفه رجل، فقال للأمير: هلكت، هذا أبو الخير، فبكى الأمير وسأله أن يجعله في حل، ففعل، وقال: أنا أعرف ذنبي.
أنبئت عمن أخبرني عن أبي الفرج الحافظ، أخبرنا ابن حبيب، أخبرنا ابن أبي صادق، أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: سمعت محمد بن الفضل يقول: PageV01P195
دخلت على أبي الخير الأقطع على غفلة بغير إذن، فإذا هو ينسج زنبيلا بيديه!! فتعجبت فنظر إلي وقال: استر علي حياتي.
قال الشيرازي: وسمعت إبراهيم بن محمد السباك يقول: كنا نطلع على أبي الخير من الخوخة، وهو ليسف الخوص بيده، فإذا خرج رأيناه أقطع.
وبه إلى أبي الفرج، أخبرنا أبو القاسم الحريري، أخبرنا أبو طالب العشاري، أخبرنا مبادر بن عبد الله الرقي، سمعت أبا بكر المصري يقول:
سمعت فقيرا من أصحابنا يعرف بالأنصاري يقول: دخلت على أبي الخير فناولني تفاحتين، فجعلتهما في جيبي، وقلت: لا أتناولهما، وأتبرك بهما لموضع الشيخ عندي، وكانت تجري علي فاقات لا أتناولهما، فأجهدتني الفاقة، فأخرجت واحدة فأكلتها، فأدخلت يدي لأخرج الأخرى، فإذا بالتفاحتين مكانهما!! فما زلت آكل منهما حتى دخلت الموصل، فجزت على خراب، فإذا بعليل ينادي بين الخراب: يا ناس أشتهي تفاحة -ولم يكن وقت التفاح- فأخرجت التفاحتين، فتناولهما فأكلهما، وخرجت روحه، فعلمت أن الشيخ أعطاني من أجل ذلك العليل.
وبه إلى أبي الفرج، أخبرنا أبو بكر العامري، أخبرنا ابن أبي صادق، أخبرنا ابن أبي باكويه، سمعت محمد بن إبراهيم المراغي يقول: سمعت أبا الخير التيناتي يقول:
بقيت بمكة سنة، فأصابني ضر وفاقة، فلما أردت أن أخرج إلى المسألة سمعت هاتفا يهتف بي ويقول: الوجه الذي يسجد لي تبذله لغيري؟!
وبه إلى أبي الفرج، أخبرنا ابن ناصر، أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون قال: قرأت على أبي PageV01P196 الحسين علي بن محمود الصوفي، أخبركم علي بن المثنى، سمعت أبا الخير يقول:
ما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة، ومعانقة الأدب، وأداء الفرائض، وصحبة الصالحين، وخدمة الفقراء الصادقين.
وبه إلى ابن ناصر، أنبأنا أبو بكر بن خلف، حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت منصور بن عبد الله يقول: قال أبو الخير: