ومنهم: وحشي بن حرب الحبشي
أبو دسمة، قاتل حمزة رضي الله عنه، ومسيلمة لعنه الله، وكان يقول: قتلت خير الناس في الجاهلية، وشر الناس في الإسلام، وكان مولى طعيمة بن عدي، وقيل: جبير بن مطعم بن عدي
أخبرني الشيخ بهاء الدين الخضر بن محمد إجازة، عن أبي إسحاق بن صديق، عن يونس بن إبراهيم، أن أبا الحسن بن المقير أخبره، أخبرنا أبو الفضل بن ناصر في كتابه، أخبرنا أبو الحسين ابن النقور إجازة، أخبرنا أبو طاهر المخلص، أخبرنا أبو الحسين رضوان بن أحمد الصيدلاني، أخبرنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن الفضل، عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن أمية الضمري قال:
خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار في زمن معاوية فمررنا بحمص، وكان وحشي مولى جبير بن مطعم قد سكنها، فلما قدمناها قال لي عبيد الله بن عدي: هل لك أن نأتي وحشيا فنسأله عن قتل حمزة كيف قتله؟ فجئناه فسلمنا عليه، فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي فقال: ابن لعدي بن الخيار أنت؟ قال: نعم، قال: أنا والله ما رأيت منذ ناولتك السعدية التي أرضعتك، فإني ناولتها إياك بذوي طوى، فلمعت لي قدماك حيث رفعتك إليها، فوالله ما هو إلا أن وقفت علي فعرفتها. فقلنا له: جئناك لتحدثنا عن قتلك حمزة حين قتلته. فقال: إما إني سأحدثكما كما حدثت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألني عن ذلك: PageV01P166
كنت غلاما لجبير بن مطعم، وكان عمه طعيمة بن عدي قد قتل يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد، قال لي جبير: إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق، فخرجت مع الناس، فلما التقوا خرجت أنظر حمزة، وأتبصره حتى رأيته مثل الجمل الأورق في عرض الناس، يهذ الناس بسيفه هذا ما يقوم له شيء، فوالله إني لأريده، واستترت منه بشجرة أو حجر ليدنو مني.
وتقدم إليه سباع بن عبد العزى، فلما رآه حمزة قال: إلي يا ابن مقطعة البظور - وكانت أمه ختانة بمكة- فوالله لكأنما أخطأ رأسه، فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه، فوقعت في ثنته، فأخذت حربتي، فلما قدمت مكة عتقت.
ثم أقمت بمكة حتى افتتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهربت إلى الطائف فكنت بها، فلما خرج وفد أهل الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلموا، ضاقت علي الأرض وقلت: ألحق بالشام أو باليمن، أو ببعض البلاد.
فإني لفي ذلك إذ قال لي رجل: ويحك، والله إنه ما يقتل أحدا من الناس دخل في دينه، فلما قال لي ذلك: خرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فلم يرعه إلا وأنا قائم على رأسه أشهد شهادة الحق، فلما رآني قال: «وحشي؟» قلت: نعم. قال: «اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة» فحدثته كما حدثتكما، فلما فرغت من حديثي قال: «ويحك، غيب وجهك عني فلا PageV01P167 أراك» فكنت أتنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان، فلم يرني حتى قبضه الله.
فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة، أخذت حربتي وخرجت معهم، وهي الحربة التي قتلت بها حمزة، فلما التقى الناس رأيت مسيلمة قائما في يده السيف، فتهيأت له، وتهيأ له رجل من الأنصار، فهززت حربتي، ودفعتها عليه فوقعت في عانته، وشد عليه الأنصاري فضربه بالسيف، فربك أعلم أينا قتله.