وقال ابن خالويه في شرح الدريدية في قول الشاعر: // من البسيط //
(بسرو حمير أبوال البغال به ... أنى تسديت وهنا ذلك البينا)
أبوال البغال في هذا البيت: السراب قال: وهذا حرف غريب حدثناه أبو عمر الزاهد.
وفي المجمل لابن فارس: الإبرة معروفة وأبرته العقرب: ضربته بإبرتها وإبرة الذراع مستدقها والإبار: تلقيح النخل ونخلة مأبورة ومؤبرة وتأبر النخل قبل الإبار وذلك مشهور.
ومما يستغرب قليلا: المآبر وهي النمائم الواحد مئبرة.
وفيه: الجود: الجوع سمعت القطان يقول: سمعت عليا يقول: هذا أغرب حرف فيه يريد في باب الجوع.
النوع الرابع عشر
معرفة المستعمل والمهمل
تقدم في النوع الأول عدة الأبنية المستعملة والمهملة وكان هذا محله قال ابن فارس:
المهمل على ضربين: ضرب لا يجوز ائتلاف حروفه في كلام العرب البتة
وذلك كجيم تؤلف مع كاف أو كاف تقدم على جيم وكعين مع غين أو حاء مع هاء أو غين فهذا وما أشبهه لا يأتلف.
والضرب الآخر: ما يجوز تألف حروفه لكن العرب لم تقل عليه وذلك كإرادة مريد أن يقول (عضخ) فهذا يجوز تألفه وليس بالنافر ألا تراهم قد قالوا في الأحرف الثلاثة: خضع لكن العرب لم تقل عضخ فهذان ضربان للمهمل.
وله ضرب ثالث وهو أن يريد مريد أن يتكلم بكلمة على خمسة أحرف ليس فيها من حروف الذلق أو الإطباق حرف وأي هذه الثلاثة كان فإنه لا يجوز أن يسمى كلاما.
وأهل اللغة لم يذكروا المهمل في أقسام الكلام وإنما ذكروه في الأبنية المهملة التي لم تقل عليها العرب.
وقال ابن جني في الخصائص: أما إهمال ما أهمل مما تحتمله قسمة التركيب في بعض الأصول المتصورة أو المستعملة فأكثره متروك للاستثقال وبقيته ملحقة به ومقفاة على إثره.
فمن ذلك ما رفض استعماله لتقارب حروفه نحو سص وصص وطت وتط وضش (وشض وهذا حديث واضح) لنفور الحس عنه والمشقة على النفس لتكلفه وكذلك (نحو) قج وجق وكق وقك وكج وجك وكذلك حروف أعني حروف الحلق هي من الائتلاف أبعد لتقارب مخارجها عن معظم الحروف أعني حروف الفم وإن جمع بين اثنين منها يقدم الأقوى على الأضعف نحو: أهل وأحد وأخ وعهد (وعهر) وكذلك متى تقارب الحرفان لم يجمع بينهما إلا بتقديم الأقوى منهما نحو أرل ووتد ووطد يدل على أن الراء أقوى من اللام أن القطع عليها أقوى من القطع على اللام وكأن ضعف اللام إنما أتاها لما تشربه من الغنة عند الوقوف عليها ولذلك لا تكاد تعتاص اللام.
وقد ترى إلى كثرة اللثغة في الكلام بالراء.
وكذلك الطاء والتاء هما أقوى من الدال (وذاك) لأن جرس الصوت بالتاء والطاء عند الوقوف عليهما أقوى منه وأظهر عند الوقوف على الدال.
وأما ما رفض أن يستعمل وليس فيه إلا ما استعمل من أصله فالجواب عنه تابع
لما قبله وكالمحمول على حكمه وذلك أن الأصول ثلاثة: ثلاثي ورباعي خماسي فأكثرها استعمالا وأعدلها تركيبا الثلاثي وذلك لأنه حرف يبتدأ به وحرف يحشى به وحرف يوقف عليه وليس اعتدال الثلاثي لقلة حروفه فحسب.
ولو كان كذلك لكان الثنائي أكثر منه (اعتدالا) لأنه أقل حروفا وليس (الأمر) كذلك.
ألا ترى أن ما جاء من ذوات الحرفين جزء لا قدر له فيما جاء من ذوات الثلاثة وأقل منه ما جاء على حرف واحد فتمكن الثلاثي (إذن) إنما هو لقلة حروفه ولشيء آخر وهو حجز الحشو الذي هو عينه بين فائه ولامه وذلك لتباينهما وتعادي حاليهما ألا ترى أن المبتدأ (به) لا يكون إلا متحركا وأن الموقوف عليه لا يكون إلا ساكنا فلما تنافرت حالاهما وسطوا العين حاجزا بينهما لئلا يفجؤوا الحس بضد ما كان آخذا فيه ومنصبا إليه فقد وضح بذلك خفة الثلاثي.