قال: وليس البيت الشاذ والكلام المحفوظ بأدنى إسناد حجة على الأصل المجمع عليه في كلام ولا نحو ولا فقه وإنما يركن إلى هذا ضعفة أهل النحو ومن لا حجة معه.
وتأويل هذا ما أشبهه في الإعراب كتأويل ضعفة أصحاب الحديث
وأتباع القصاص في الفقه.
وفيه: لا يقال هذا أبيض من هذا.
وأجازه أهل الكوفة واحتجوا بقول الراجز: // من الرجز //
(جارية في درعها الفضفاض ... أبيض من أخت بني أباض)
قال المبرد: البيت الشاذ ليس بحجة على الأصل المجمع عليه.
فائدة - قال ابن خالويه في شرح الفصيح: قال أبو حاتم: كان الأصمعي يقول أفصح اللغات ويلغي ما سواها وأبو زيد بجعل الشاذ والفصيح واحدا فيجيز كل شيء قيل.
قال: ومثال ذلك أن الأصمعي يقول: حزنني الأمر يحزنني ولا يقول أحزنني.
قال أبو حاتم: وهما حائزان لأن القراء قرؤوا لا يحزنهما الفزع الأكبر ولا يحزنهم جميعا بفتح الياء وضمها.
النوع الثالث عشر
معرفة الحوشي والغرائب والشواذ والنوادر
هذه الألفاظ متقاربة وكلها خلاف الفصيح.
قال في الصحاح: حوشي الكلام وحشيه وغريبه.
وقال ابن رشيق في العمدة: الوحشي من الكلام ما نفر عن السمع.
ويقال له
أيضا حوشي كأنه منسوب إلى الحوش وهي بقايا إبل وبار بأرض قد غلبت عليها الجن فعمرتها ونفت عنها الإنس لا يطؤها إنسي إلا خبلوه قال رؤبة: // من الرجز //
(جرت رجالا من بلاد الحوش)
قال: وإذا كانت اللفظة حسنة مستغربة لا يعلمها إلا العالم المبرز والأعرابي القح فتلك وحشية.
قال إبراهيم بن المهدي لكاتبه عبد الله بن صاعد: إياك وتتبع وحشي الكلام طمعا في نيل البلاغة فإن ذلك هو العي الأكبر وعليك بما سهل مع تجنبك ألفاظ السفل.
وقال أبو تمام يمدح الحسن بن وهب بالبلاغة: // من الكامل // (لم يتبع شنع اللغات ولا مشى ... رسف المقيد في طريق المنطق)
والغرائب جمع غريبة وهي بمعنى الحوشي والشوارد جمع شاردة وهي أيضا بمعناها وقد قابل صاحب القاموس بها الفصيح حيث قال: مشتملا على الفصح والشوارد.
وأصل التشريد التفريق فهو من أصل باب الشذوذ.
والنوادر جمع نادرة.
وقال في الصحاح: ندر الشيء يندر ندورا سقط وشذ ومنه النوادر وقد ألف الأقدمون كتبا في النوادر كنوادر أبي زيد ونوادر ابن الأعرابي ونوادر أبي عمرو الشيباني وغيرهم وفي آخر الجمهرة أبواب معقودة للنوادر وفي الغريب المصنف لأبي عبيد باب لنوادر الأسماء وباب لنوادر الأفعال وألف الصغاني كتابا لطيفا في شوارد اللغة ومن عبارات العلماء المستعملة في ذلك النادرة وهي بمعنى الشوارد.
فائدتان:
الأولى - قال ابن هشام: اعلم أنهم يستعملون غالبا وكثيرا ونادرا وقليلا ومطردا فالمطرد لا يتخلف والغالب أكثر الأشياء ولكنه يتخلف والكثير دونه
والقليل دون الكثير والنادر أقل من القليل فالعشرون بالنسبة إلى ثلاثة وعشرين غالبها والخمسة عشر بالنسبة إليها كثير لا غالب والثلاثة قليل والواحد نادر فعلم بهذا مراتب ما يقال فيه ذلك.
الثانية - قال ابن فارس في فقه اللغة: باب مراتب الكلام في وضوحه وأشكاله.
أما واضح الكلام فالذي يفهمه كل سامع عرف ظاهر كلام العرب وأما المشكل فالذي يأتيه الإشكال من وجوه: منها غرابة لفظه كقول القائل: يملخ في الباطل ملخا.
ينفض مذرويه.
وكما جاء أنه قيل (أيدالك الرجل امرأته قال: نعم إذا كان ملفجا.