التثبت في تفسير غريب القرآن
فصل وليتثبت كل التثبت في تفسير غريب وقع في القرآن أو في الحديث.
قال المبرد في الكامل:
كان الأصمعي لا يفسر شعرا يوافق تفسيره شيئا من القرآن، وسئل عن قول الشماخ: [// من الطويل //]
(طوى ظمأها في بيضة القيظ بعد ما ... جرى في عنان الشعريين الأماعز)
فأبى أن يفسر في عنان الشعريين.
وقال ابن دريد في الجمهرة: قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن الصرف والعدل فلم يتكلم فيه.
قال ابن دريد: سألت عنه عبد الرحمن فقال الصرف: الاحتيال والتكلف، والعدل: الفدى والمثل.
فلم أدر ممن سمعه.
قال ابن دريد.
وقال أبو حاتم: قلت للأصمعي: الربة: الجماعة من الناس، فلم يقل فيه شيئا، وأوهمني أنه تركه لأن في القرآن {ربيون} أي جماعة منسوبة إلى الرب ولم يذكر الأصمعي في الأساطير شيئا.
قال في الجمهرة في باب ما اتفق عليه أبو زيد وأبو عبيد: وكان الأصمعي يشدد فيه ولا يجيز أكثره مما تكلمت به العرب من فعلت وأفعلت، وطعن في الأبيات التي قالتها العرب واستشهد على ذلك.
فمن ذلك: بان لي الأمر وأبان، ونار لي الأمر وأنار إلى أن قال: وسرى وأسرى.
ولم يتكلم فيه الأصمعي لأنه في القرآن، وقد قرىء فأسر بأهلك وفاسر بأهلك.
قال: وكذلك لم يتكلم في عصفت وأعصفت، لأن في القرآن {ريح عاصف} .
ولم يتكلم في نشر الله الميت وأنشره.
ولا في سحته وأسحته.
لأنه قرىء {فيسحتكم} .
ولا في رفث وأرفث.
ولا في جلوا عن الدار وأجلوا.
ولا في سلك الطريق وأسلكه، لأن في القرآن {ما سلككم في سقر} .
ولا في ينعت الثمرة وأينعت، لأنه قرىء ينعه ويانعه.
ولا في نكرته وأنكرته، لأن في التنزيل {نكرهم} و {قوم منكرون}
ولا في خلد إلى الأرض وأخلد.
ولا في كننت الحديث وأكننته، لأن في التنزيل {بيض مكنون} وما تكن صدورهم.
ولا في وعيت العلم وأوعيته، لأن فيه {جمع فأوعى} .
ولا في وحى وأوحى.
قال في الجمهرة: الذي سمعت أن معنى الخليل الذي أصفى المودة وأصحها.
ولا أزيد فيها شيئا، قال: لأنها في القرآن يعني قوله تعالى: {واتخذ الله إبراهيم خليلا}
وقال: الإد من الأمر: الفظيع العظيم، وفي التنزيل {لقد جئتم شيئا إدا} .
والله أعلم بكتابه.
وقال: {تله} ، إذا صرعه، وكذلك فسر في التنزيل والله أعلم بكتابه.
وقال: زعم قوم من أهل اللغة أن اللات التي كانت تعبد في الجاهلية صخرة كان عندها رجل يلث السويق للحاج، فلما مات عبدت ولا أدري ما صحة ذلك، ولو كان ذلك كذلك لقالوا: اللات يا هذا، وقد قرىء اللات والعزى (بالتخفيف والتشديد) والله أعلم، ولم يجىء في الشعر إلا بالتخفيف، قال زيد بن عمرو بن نفيل، [// من الوافر //]
(تركت اللات والعزى جميعا ... كذلك يفعل الجلد الصبور)
وقد سموا في الجاهلية زيد اللات (بالتخفيف) لا غير، فإن حملت هذه الكلمة على الاشتقاق لم أحب أن أتكلم فيها.
وقال: قد جاء في التنزيل {حسبانا من السماء} قال أبو عبيدة: عذابا ولا أدري ما أقول في هذا.
وقال: الأثام لا أحب أن أتكلم فيه، لأن المفسرين يقولون في قوله تعالى: {يلق أثاما} هو واد في جهنم.
وقال ابن دريد: روي عن علي رضي الله عنه: [// من الرجز //]
(أفلح من كانت له مزخه ... يزخها ثم ينام الفخه) .
قال: أحسب الفخة النفخ في النوم، وهذا شيء لا أقدم على الكلام فيه.