وقال ابن دريد: أخبرنا أبو حاتم عن الأخفش قال: قال يونس: سألت أبا الدقيش: ما الدقيس فقال: لا أدري، إنما هي أسماء نسمعها فنتسمى بها. وقال أبو عبيدة: الدقشة: دويبة دقطاء أصغر من القطاة.
قال: والدقيش: شبيه بالقش.
وقال ابن دريد:
قال أبو حاتم: لا أدري من الواو هو أم من الياء قولهم: ضحى الرجل للشمس يضحى، ومنه قوله تعالى: لاتظمأ فيها ولا تضحى.
وقال أبو إسحاق النجيرمي: تقول العرب: إن في ماله لمنتفدا: أي سعة.
ولست أحفظ كيف سمعته بالفاء أو بالقاف.
(جاءت به مرمدا ما ملا ... ماني أل خم حين ألى)
فلم أدر ما أقول، فصرت إلى ابن الأعرابي فسألته عنه، ففسره لي فقال: هذا يصف قرصا خبزته امرأة فلم تنضجه.
مرمدا، أي ملوثا بالرماد، ما مل أي لم يمل في الملة وهي الجمر والرماد الحار، و [ما] في [ماني] زائدة، فكأنه قال: ني أل.
والأل وجهه.
يعني وجه القرص.
وخم أي تغيير حين ألى، أي حين أبطأ في النضج.
شكر العلم عزوه إلى قائله
فصل ومن بركة العلم وشكره عزوه إلى قائله.
قال الحافظ أبو طاهر السلفي: سمعت أبا الحسن الصيرفي يقول: سمعت أبا عبد الله الصوري يقول: قال لي عبد الغني بن سعيد: لما وصل كتابي إلى عبد الله الحاكم أجابني بالشكر عليه وذكر أنه أملاه على الناس، وضمن كتابه إلي الاعتراف بالفائدة، وأنه لا يذكرها إلا عني، وأن أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثهم قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: سمعت أبا عبيد يقول: من شكر العلم أن تستفيد الشيء، فإذا ذكر لك قلت: خفي علي كذا وكذا، ولم يكن لي به علم حتى أفادني فلان فيه كذا وكذا فهذا شكر العلم. انتهى.
قلت: ولهذا لا تراني أذكر في شيء من تصانيفي حرفا إلا معزوا إلى قائله من العلماء، مبينا كتابه الذي ذكر فيه.
وفي فوائد النجيرمي بخطه:
قال العباس بن بكار للضبي: ما أحسن اختيارك للأشعار فلو زدتنا من اختيارك فقال: والله ما هذا الاختيار لي، ولكن إبراهيم بن عبد الله استتر عندي، فكنت أطوف وأعود إليه بالأخبار فيأنس ويحدثني، ثم عرض لي خروج إلى ضيعتي أياما فقال لي: اجعل كتبك عندي لأستريح إلى النظر فيها، فتركت عنده قمطرين فيهما أشعار وأخبار، فلما عدت وجدته قد علم على هذه الأشعار، وكان أحفظ الناس للشعر فجمعته، وأخرجته فقال للناس: اختيار المفضل.