النوع الثلاثون
معرفة المطلق والمقيد
عقد له ابن فارس في فقه اللغة بابا فقال: باب الأسماء التي لا تكون إلا باجتماع صفات وأقلها ثنتان: من ذلك: المائدة لا يقال لها مائدة حتى يكون عليها طعاملأن المائدة من مادني يميدني إذا أعطاك وإلا فاسمها خوان والكأس لا تكون كأسا حتى يكون فيها شراب وإلا فهو قدح أو كوب.
والحلة: لا تكون إلا ثوبين إزار ورداء من جنس واحد فإن اختلفا لم تدع حلة.
والظعينة: لا تكون ظعينة حتى تكون امرأة في هودج على راحلة.
والسجل: لا يكون سجلا إلا أن يكون دلوا فيها ماء.
واللحية: لا تكون لحية إلا شعرا على ذقن ولحيين.
والأريكة: لا تكون إلا الحجلة على السرير.
وسمعت علي بن إبراهيم يقول: سمعت ثعلبا يقول: الأريكة لا تكون إلا سريرا متخذا في قبة عليه شواره ونجده.
والذنوب: لا يكون ذنوبا إلا وهي ملأى ولا تسمى خالية ذنوبا.
والقلم: لا يكون قلما إلا وقد بري وأصلح وإلا فهو أنبوبة.
وسمعت أبي يقول: قيل لأعرابي: ما القلمفقال: لا أدري.
فقيل له: توهمه.
فقال: هو عود قلم من جانبيه كتقليم الأظفور فسمي قلما.
والكوب: لا يكون إلا بلا عروة.
والكوز: لا يكون إلا بعروة.
وقال الثعالبي في فقه اللغة: باب الأشياء تختلف أسماؤها وأوصافها باختلاف
أحوالها - لا يقال كأس إلا إذا كان فيها شراب وإلا فهي زجاجة.
ولا يقال مائدة إلا إذا كان عليها الطعام وإلا فهي خوان.
ولا يقال كوز إلا إذا كان له عروة وإلا فهو كوب.
ولا يقال قلم إلا إذا كان مبرياوإلا فهو أنبوبة.
ولا يقال خاتم إلا إذا كان فيه فص وإلا فهو فتخة.
ولا يقال فرو إلا إذا كان عليه صوف وإلا فهو جلد ولا يقال ريطة إلا إذا لم تكن لفقين وإلا فهي ملاءة.
ولا يقال أريكة إلا إذا كان عليه حجلة وإلا فهي سرير.
ولا يقال نفق إلا إذا كان له منفذ وإلا فهو سرب.
ولا يقال عهن إلا إذا كان مصبوغاوإلا فهو صوف.
ولا يقال خدر إلا إذا كان مشتملا على جارية وإلا فهو ستر.
ولا يقال: لحم قدير إلا إذا كان معالجا بتوابل وإلا فهو طبيخ.
ولا يقال مغول إلا إذا كان في جوفه سوط وإلا فهو مشمل ولا يقال سياع إلا إذا كان فيه تبن وإلا فهو طين.
ولا يقال مور للغبار إلا إذا كان بالريح وإلا فهو رهج.
ولا يقال ركية إلا إذا كان فيها ماء وإلا فهي بئر. ولا يقال محجن إلا إذا كان في طرفه عقافة وإلا فهي عصا.
ولا يقال مأزق ولا مأقط إلا في الحرب وإلا فهو مضيق.
ولا يقال مغلغلة إلا إذا كانت محمولة من بلد إلى بلد وإلا فهي رسالة ولا يقال قراح إلا إذا كانت مهيأة للزراعة وإلا فهي براح.
ولا يقال وقود إلا إذا اتقدت فيه النار وإلا فهو حطب ولا يقال عويل إلا إذا كان معه رفع صوت وإلا فهو بكاءولا يقال ثرى إلا إذا كان ندياوإلا فهو تراب ولا يقال للعبد آبق إلا إذا ذهب من غير خوف ولا كد عمل وإلا فهو هارب ولا يقال للريق رضاب إلا ما دام في الفم فإن فارقه فهو بزاق ولا يقال للشجاع كمى إلا إذا كان شاكي السلاح وإلا فهو بطل ولا يقال للبعير راوية إلا ما دام عليه الماء (ولا يقال للروث فرث إلا ما دام في الكرش) ولا يقال للدلو سجل إلا ما دام فيها الماء قل أو كثر ولا يقال لها ذنوب إلا ما ملأى ولا يقال للطبق مهدى إلا ما دامت عليه الهدية ولا يقال للذهب تبر إلا ما دام غير مصبوغ ولا يقال للحجارة رضف إلا إذا كانت محماة بالشمس أو النار ولا يقال للثوب مطرف إلا إذا كان في طرفيه علمان ولا يقال للعظم غرق إلا ما دام عليه لحم ولا يقال للخيط سمط إلا ما دام فيه خرز ولا يقال للقوم رفقة إلا ما داموا منضمين في مجلس واحد مسير