وأخرج ابن أبي شيبة، عن علي قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، واستعمل عليهم رجلا من الأنصار فأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا [3] ، قال: فأغضبوه في شىء، فقال:
اجمعوا لي حطبا، فجمعوا له حطبا، قال: أوقدوا نارا، فأوقدوا نارا، قال: ألم يأمركم أن تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا: بلى، قال: فادخلوها، فأبوا، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له، فقال: (لو دخلوها ما خرجوا منها، أنما الطاعة في المعروف) [4] .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (على المرء المسلم السمع PageV01P243
والطاعة، إلا أن يؤمر بمعصية، فمن أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة) [1] وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سيليكم بعدي ولاة، البر ببره، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق) [2] . وأخرج الحاكم عن عبادة ابن الصامت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سيليكم أمراء بعدي يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى الله) [3] ./
من وضعيات شرف بن أسد المصري
[4] اجتاز بعض النحاة ببعض الأساكفة، فقال له: أبيت اللعن، واللعن يأباك، ورحم الله أمك وأباك، وهذه تحية العرب في الجاهلية قبل الإسلام، ولكن عليك أفضل السلام، والسلم والسلم، ومثلك من يعز ويكرم ويحتشم، قرأت القرآن والتفسير والعنوان، والمقامات الحريرية، والدرة الألفية، وكشاف الزمخشري، وتاريخ الطبري، وشرحت اللغة مع العربية على سيبويه، ونفطويه، والحسن بن خالويه، والقاسم بن كميل، والنضر بن شميل، وقد دعتني الضرورة إليك، وتمثلت بين يديك، لعلك تتحفني من بعض صنعتك، وحسن رحمتك، بنعل تقيني الحر، وتدفع عني الشر، وأعرب لك عن اسمه حقيقا، لأتخذك رفيقا، ففيه لغات مؤتلفة، على لسان الجمهور مختلفة، ففي الناس من كناه بالمداس، وفي عامة الأمم من لقبه بالقدم، وأهل شهرنوزة [5] سموه بالسارموزة، وإني أخاطبك بلغات هؤلاء القوم، ولا إثم علي في ذلك ولا لوم، والثالثة بك أولى، وأسألك أيها المولى، أن تتحفني بسارموزة، أنعم من الموزة، وأقوى من الصوان، وأطول عمرا من الزمان، خالية البواشي، مطبقة الحواشي، لا يتغير عليها وشيها، ولا يروعني مشيها، لا تنفلت إن وطئت بها جروفا، ولا تنفلت إن طحت بها مكانا مخسوفا، لا تلتوق من أجلي، ولا يؤلمها ثقلي، ولا تمترق من رجلي، ولا تتعوج ولا تتلقوج، ولا تنبعج ولا تنفلج، ولا تقب تحت الرجل، ولا تلصق بخبز الفجل، ظاهرها كالزعفران، وباطنها كشقائق النعمان، أخف من ريش الطير، شديدة البأس على السير، طويلة PageV01P244
الكعاب،/ عالية الأجناب، لا يلحق بها التراب، ولا يغرقها ماء السحاب، تصر صرير الباب، وتلمح كالسراب، وأديمها من غير جراب، جلدها من خالص جلود المعز، ما لبسها ذليل إلا افتخر بها وعز، مخروزة كخرز الخردفوش، وهي أخف من المنقوش، مسمرة بالحديد ممنطقة، ثابتة في الأرض الزلقة، نعلها من جلد الأفيلة، الخمير لا الفطير، وتكون بالنزر الحقير، فلما أمسك النحوي من كلامه، وثب الإسكافي على أقدامه، وتمشى وتبختر، وأطرق ساعة وتفكر، وتشدد وتشمر، وتحرج وتنمر، ودخل حانوته وخرج، وقد داخله الحنق والحرج، فقال له النحوي: جئت بما طلبته؟ قال: لا، بل بجواب ما قلته، فقال: قل وأوجز، وسجع ورجز، فقال: أخبرك أيها النحوي: إن الشرسانحروي، شطبطاب المتقرقر والمتقبعقب، لما قرب من قري، فوق الالقر تقنقف، طرق زرقنانشراسيف قصر القشتبتع من جانب الشرشسك، والديوك تصهل كنهيق زقازيق الصولجانات، والخرفوق الفرتاج يبيض القرمنطق، والزعربر جوا جليبسوا، ويا خير من الطير تجنح بجمشدك، بسمرد لو خاط الركبنبر، شاع الجبربر، يحفر الترتاح بن بسوساح، على نوى بن شمندخ، بلسان القرداق، ماز كلوخ انك كاكيت، أرس برام المسلنطح بالسمردلند، والزئبق بحبال الشمس مربوط، فلعل بشعلعل مات الكر كندوس، أدعوك في الوليمة يا تيس، تس يا حمار يا بهيمة، أعيذك بالزحزاح، وأبخرك بحصى لبان المستراح، وأرقيك برقوات مرقاة قرقرات البطون، لتخلص من داء البرسام والجنون. ونزل من دكانه مستغيثا بجيرانه، وقبض لحية النحوي بكفيه، وخنقه باصبعيه/ حتى خر مغشيا عليه، وبربر في وجهه وزمجر، ونأى بجانبه واستكبر، وشخر ونخر، وتقدم وتأخر، فقال النحوي: الله أكبر الله أكبر، أأنت تجننت، فقال له: بل أنت تخرفت، والسلام [1] .