[من تاريخ من دخل مصر للمنذري]
وقفت على المجلد الأول من (تاريخ من دخل مصر من المحدثين) للحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري [7] فنقلت منه نكتا تحسن في المحاضرات، قال: أنبأنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد مشافهة في رمضان سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، عن أبي الحسن علي بن الحسين الموصلي، عن الحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد، عن أبي محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزاز، قال: وجدت على كتاب لعمي بكر بن محمد بن سعيد النحاس بخط يده، حدثنا يعقوب بن إسحاق بن حجر العسقلاني إملاء، حدثنا إبراهيم بن عقبة العدني، حدثني المسيب بن عبد الكريم الخثعمي قال: حدثتني أمة العزيز امرأة أيوب بن صالح، صاحب مالك بن أنس بالمدينة، قالت: شهدت المحمة [8] التي تحم بها النساء بالمدينة، وقد غسلت امرأة فضربت امرأة بيدها على عجيزتها، وقالت:
ما علمتك إلا زانية، فالتزقت يدها بعجيزة الميتة، فجاءوا إلى مالك بن أنس، فأخبروه، فقال مالك: هذه المرأة تطلب بحدها، فأتي بالميتة ويد المرأة ملتزقة بها، واجتمع الناس، فأمر بها مالك، فضربت تسعة وسبعين سوطا/ فلم تنتزع اليد، فضربت سوطا واحدا إتمام الثمانين، فانتزعت اليد، ودفنت المرأة. PageV01P157
وأخرج بسنده عن محمد بن عيسى التميمي قال: قال رجل لأصبغ بن الفرج [1] ، قالت لي امرأتي: يا غوغاء، فحلفت بطلاقها، إني لست غوغاء، فافتني، فقال أصبع: اخبرني عنك، إذا سمعت صيحة في موضع تبادر إليها حتى تقيم فيما هم فيه؟ قال: لا، قال: فاذا مررت في طريق فرأيت هذه الحلق على الطرقات، تقف عليها؟ قال: لا، قال: لست من الغوغاء.
وأخرج عن محمد بن المبارك الصوري الزاهد الصوفي، قال: كان لي صديق من العصافير، فأقام يجيئني فأفت له لباب الخبز فيأكل، وأصب له الماء يشرب ست عشرة سنة، فتحولت من البيت الذي كنت فيه إلى بيت آخر، فانتقل معي إلى البيت الذي تحولت إليه.
سمعت الشيخ أبا عبد الله محمد بن موسى القصري يقول: كان عند الشيخ أبي مدين أجزاء من الموطأ في طاق، فاذا ضاق عليهم الرزق أخرجوه من الطاق وقرأوا فيه، يفتح عليهم، ويقول: من طلب العلم تكفل الله له برزقه.
وأخرج عن أبي أويس قال: سمعت/ مالكا يقول: إن المسألة إذا سئل الرجل فلم يجب فيها فاندفعت عنه، فإنما هي بلية صرفها الله عنه. وأخرج عن طريق حماد بن زيد عن أبي حنيفة، عن حماد عن إبراهيم قال: بلغني أنه يؤتى بموازين القسط يوم القيامة، فيوزن عمل رجل، فلا يرجح، فيؤتى بشىء فيوضع في ميزانه فيرجح، فيقول: ما هذا؟
فيقال: هذا عملك الذي عملته، فعمل به من بعدك.
وأخرج عن عبد الله بن عمر [2] قال: إذا طلبت حاجة بعز، فان الأمور تجري على المقادير. وأخرج عن أبي علي الحسن بن أحمد الزاهد الكاتب الصوفي قال: إذا انقطع العبد إلى الله بالكلية أول ما يفيده الله الاستغناء به عمن سواه، وكان يقول: قال الله عز وجل: من صبر علينا وصل إلينا. وكان مالك بن أنس الإمام ينشد كثيرا [3] : [الرمل]
درج الأيام تندرج ... وبيوت الهم لا تلج
رب شىء عز مطلبه ... قربته ساعة الفرج
وأنشد القضاعي لمالك بن أنس [4] : [الطويل] PageV01P158
وإن عناء أن تفهم جاهلا ... فيحسب جهلا أنه منك أعلم
متى يبلغ البنيان يوما تمامه ... إذا كنت تبنيه وآخر يهدم