فاجعل رحمتك في الأرض،/ واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، أنت رب المتطببين، انزل رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع. فيبرأ باذن الله، وهو لكل شىء.
قال إبراهيم، قال أبو زيد، وأخبرني المفضل أنه كتبه ورش في وجه بغل، فاستراح وقام مكانه، وقال إبراهيم، وأخبرنا أبو زيد أن المفضل رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر المفضل أنه ما كتبه لأحد إلا برأ باذن الله، وهو لكل وجع في الناس والبهائم، وذكر أبو زيد أنه قد جربه في جارية له، كتبه ورشه في وجهها وكانت مريضة حين كتبه لها فبرئت باذن الله تعالى، قلت:
نعم، وهو حديث مرفوع أخرجه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه [1] من حديث أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من اشتكى منكم شيئا، أو اشتكاه أخ له، فليقل: ربنا الذي في السماء، تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء، فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب المتطببين، انزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا الوجع) ، فيبرأ./
وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره، عن معاوية أنه قال: ألستم تعلمون أن كتاب الله حق، قالوا بلى، قال: ما قرأوا هذه الآية: وإن من شيء إلا عندنا خزائنه، وما ننزله إلا بقدر معلوم
[2] ، ألستم تؤمنون بهذا، وتعلمون أنه حق، قالوا: بلى، قال:
فكيف تلوموني بعد هذا؟ فقام الأحنف [3] فقال: يا معاوية، والله لا نلومك على ما في خزائن الله، وإنما نلومك على ما أنزل الله من خزائنه، فجعلته أنت في خزائنك، وأغلقت عليه بابك، فسكت معاوية.
في حياة الحيوان للكمال الدميري
عبد الله بن يحيى بن أبي الهيثم المصعبي، من أصحاب الشافعي، كان إماما عالما صالحا من أهل اليمن، من أقران صاحب البيان، في تصنيفه احترازات المهذب، مات سنة ثلاث وخمس مائة، روى: أن ناسا ضربوه بالسيف فلم تقطع سيوفهم فيه، فسئل PageV01P156
عن ذلك فقال: كنت أقرأ: ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم
[1] ، فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين
[2] ، وحفظا من كل شيطان مارد
[3] ، وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم
[4] ، إن كل نفس لما عليها حافظ
[5] ، إن بطش ربك لشديد
[6] ، إلى آخر السورة.
وقال: كنت قد خرجت يوما مع جماعة، فرأينا ذئبا يلاعب شاة عجفاء فلا يضرها بشىء، فلما دنونا منه نفر، فوجدنا في عنق الشاة كتابا مربوطا فيه هذه الآيات./