(يصعد في السماء) :
أصله يتصعد، ومعناه أن من يريد الله ضلاله كأنما يحاول الصعود في السماء، وذلك غير ممكن، فكذلك يصعب عليه الإيمان.
وقرئ بالتخفيف.
وأما: (إليه يصعد الكلم الطيب) - فمعناه لا إله إلا الله، واللفظ يعم كل ذكر ودعاء وتعليم علم، فإن الله يقبله ويثيب عليه بفضله وكرمه، وهذا معنى قوله: (والعمل الصالح يرفعه) .
وقيل: إن ضمير الفاعل للكلم الطيب، وضمير المفعول للعمل الصالح.
والمعنى على هذا أنه لا يقبل العمل إلا من موحد.
وقيل: إن ضمير الفاعل للعمل الصالح وضمير المفعول للكم الطيب.
والمعنى على هذا أن العمل الصالح هو الذي يقبل الكلام الطيب، فلا يقبل الكلام إلا من له عمل صالح.
روي هذا المعنى عن ابن عباس، واستبعده ابن عطية ولم يصح عنه، لأن اعتقاد أهل السنة أن الله يتقبل من كل مسلم، قال: وقد يستقيم بأن يتناول أن يزيد في رفعه وحسن رفعه.
فإن قلت: آية قوله تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين) تدل على قول ابن عباس؟
والجواب: أن معنى المتقين يعني الذين اتقوا الشرك، لأن التقوى على
درجات، كما قدمناه مرارا.
فلا نطيل بذكره.
وقد قال: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (8) .
فلا السيئة تبطل الحسنة، ولا العكس، على هذا يكون اعتقادك لا على غيره.
(يخوضون في آياتنا) :
الضمير للكفار، وذلك أنهم كانوا
إذا سمعوا القرآن طعنوا فيه واستهزءوا به، فأمر الله نبيه بالإعراض عنهم حتى
يحكم الله فيهم بعدله.
(يغنوا فيها) :
يقيموا فيها، أو ينزلوا مستغنين.
والمغاني: المنازل، واحدها مغنى.
(يذرك وآلهتك) :
معطوف على، (ليفسدوا
) ، أو منصوب بإضمار أن بعد الواو.
وقيل كان فرعون جعل للناس أصناما يعبدونها، وجعل تفسه الإله الأكبر، ولذلك قال: (أنا ربكم الأعلى) ، فآلهتك على هذا هي تلك الأصنام.
وقرأ علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس: إلاهتك، أي عبادتك، والتذلل لك.
(يستضعفون) :
هم بنو إسرائيل استضعفوهم قوم فرعون، فجعلوهم خدما يمتهنونهم في الخدمة ويتعبونهم في المناولة.
(يعرشون) ، أي يبنون.
وقيل الكروم وشبهها.
(يعدون في السبت) .
يعني يتجاوزون حد الله فيهم باصطيادهم الحوت.
(يسبتون) ، يدعون العمل فيه.
وبضم الياء يدخلون في السبت.
(يلهث) :
اللهث: تنفس بسرعة، وتحريك أعضاء الفم، وخروج اللسان، وأكثر ما يعتري ذلك الحيوانات مع الحر والتعب، وهو حالة دائمة للكلب، ومثل الله الذي انسلخ من آياته بالكلب، لأنه لا يعرف قدر اللؤلؤ والياقوت، بل يعرف الجيف والقذرات المنتنة، وبلعام لم يعرف قدر ما أعطاه الله، فسلب، وفي هذا من الإشارة لك يا محمدي ما يذهل العقول في كونك أكرمك الله بآياته، وفضلك على كثير من مخلوقاته، فأعرضت عنها، واشتغلت بالجيفة النتنة الذي قال فيها الصادق الصدوق: " الدنيا جيفة وطلابها كلاب ".
وإن أعرضت عنها في بعض أوقاتك فما أسرع نكث العهد في رجوعك
إليها، أما سمعت قول الصادق المصدوق: نحن أمة ليس لنا مثل السوء
" العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ".
فافهم إن كنت ذا فهم، والسلام.
ووجه تشبيه ذلك الرجل به أنه إن وعظته فهو ضال، وإن لم تعظه فهو
ضال، فضلالته على كل حال، كما أن لهث الكلب على كل حال.
وقيل: إن ذلك الرجل خرج لسانه على صدره، فصار مثل الكلب في صورته ولهثه حقيقة، وهذه حالنا لولا أن من الله علينا بني عظيم يشفع فينا لكنا أعظم من هذا، وكيف لا وفعلنا أعظم، وجرائمنا أجسم، لكن سيئات المحبوب حسنات، اللهم كما سترتها علينا بجاهه عندك استرها علينا في الآخرة.