والمعروف من قول علي بن أبي طالب أنه قال: إنما الدنيا ستة أشياء: مطعوم، ومشروب، وملبوس، ومركوب، ومنكوح، ومشموم.
فأشرف المطعوم العسل، وهو قيء ذباب، وأشرف المشروبات الماء يستوي فيه البر والفاجر.
وأشرف الملبوسات الحرير، وهو نسج دودة.
وأشرف المركوبات الخيل، وعليها يقتل الرجال.
وأشرف المشمومات المسك وهو دم حيوان.
وأشرف المنكوحات المرأة وهو مبال في مبال.
وروى الكواشي في تفسيره الأوسط: أن العسل ينزل من السماء فينبت في
أماكن، فتأتي النحل فتشربه، ثم تلقيه في الشمع المهيأ للعسل في الخلية، لا كما يتوهمه بعض الناس أن العسل من فضيلات الغذاء وأنه قد استحال في المعدة عسلا، هذه عبارته.
ومما يدلك على كمال قدرته سبحانه أنه جمع في النحلة السم والعسل، دليل على كمال قدرته، وأخرج منها العسل ممزوجا بالشمع، كذلك عمل المؤمن ممزوج بالخوف والرجاء.
وفي العسل ثلاثة أشياء: الشفاء، والحلاوة، واللين، كذلك المؤمن، قال تعالى: (ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) ، يخرج من الشاب
خلاف ما يخرج من الكهل والشيخ، كذلك حال المقتصد والسابق، أمرها الله تعالى بأمر حتى صار لعابها شفاء، ودواء الأطباء مر، ودواء الله حلو، وهو العسل، وهي تأكل من كل الشجر، ولا يخرج منها إلا حلو، ولا يعتريها اختلاف بأكلها، (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه) .
(وشاركهم في الأموال) :
بكسبهم للربا والحرام، وإنفاقها في المعاصي، وغير ذلك، والأولاد باستيلاد أولاد الزنى، وتسمية الولد عبد شمس وعبد الحارث وشبه ذلك.
(وعدهم) :
من المواعدة الكاذبة من شفاعة الأصنام وغير ذلك.
(وكيلا) :
قدمنا أن الوكيل هو القائم بالأمور الكافي.
(وصيد) :
باب الكهف، وقيل عتبته.
(وليتلطف) :
أي في اختفائه، وتخيله، لأنهم خافوا على أنفسهم في بعث أحدهم إلى المدينة، وكانت الورق التي أعطوها فضة تزودوها حين خروجهم إلى الكهف، وأخذ من قضيتهم: تزود المسافر أفضل من تركه.
فإن قلت: كيف اتصل بعث أحدهم بتذكر مدة لبثهم؟
فالجواب كأنهم قالوا: (ربكم أعلم بما لبثتم) ، ولا سبيل
لكم إلى العلم بذلك، فخذوا فيما هو أهم من هذا وأنفع لكم، فابعثوا أحدكم إلى المدينة.
قيل إنها طرسوس.