وقال الزمخشري: التقدير مثل التسخير الذي علمتم سخرناها لكم.
(سبع طرائق) :
سموات، واحدتها طريقة، وسميت بذلك، لأنها بعضها فوق بعض، كمطارقة النعل.
وقيل: يعني الأفلاك، لأنها طرق الكواكب.
(سامرا) :
مشتق من السمر، وهو الجلوس بالليل للحديث، وكانت قريش تجتمع في الليل بالمسجد يتحدثون بسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
والمعنى أنهم سامرون بذكره وسبه.
و (سامرا) مفردا بمعنى الجمع، وهو منصوب على الحال.
(سراب) :
هو ما يرى في الفلوات من ضوء الشمس في الهجيرة حتى يظهر كأنه ماء يجري على وجه الأرض.
وشبه الله به أعمال الكفار في الآخرة بأنها لا تنفعهم، بل يضمحل ثوابها كما يضمحل السراب.
والتمثيل الثاني في قوله: (أو كظلمات) ، يقتضي بطلان أعمالهم في الدنيا.
وأنها في غاية الفساد والضلال، كالظلمات التي بعضها فوق بعض.
(سنا برقه) :
السنا - بالقصر الضوء، وبالمد المجد والشرف.
(سبأ) :
قبيلة من العرب، سميت باسم أبيها الذي تناسلت منه.
وقيل باسم أمها.
وقيل باسم موضعها، والأول أشهر، لأنه ورد في الحديث.
(سرمدا) :
دائما، وفيه تعديد النعم على عبيده، بحيث جعل لهم اختلاف الملوان، هذا لراحتهم، وهذا لعنائهم وشغلهم، وخلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا.
(سلقوكم بألسنة حداد) .
أي إذا نصركم الله أيها المؤمنون، فزال الخوف رجع المنافقون إلى إذايتكم بالسب وتنقص الشريعة، وإذا جاء الخوف نظروا إليكم ولإخوانكم من شدة خوفهم، (تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت) ، وهو عبارة عن المتكلم بكلام مستكره.
ومعنى (حداد) فصحاء قادرين على رفع الصوت، لأن السلق والصلق رفع الصوت.
(سابغات) :
كاملات، والضمير يعود على الدروع التي كان يعملها داود من الحديد، لأنه كان تحت يده كالعجين يصنع به ما يشاء، وهو
المراد بقوله: (وقدر في السرد) ، أي قدرها بألا تعمل الحلقة
صغيرة فتضعف ولا كبيرة فيصاب لابسها من خلالها.
وقيل: لا تجعل المسراد رقيقا ولا غليظا.
والسرد: الخرز أيضا.
ويقال للإشفى مسرد ومسراد.
(سيهدين) :
هذا من قول إبراهيم بعد خروجه من النار، وأراد أنه ذاهب إلى الله، مهاجر إلى أرض الشام.
وقيل: إنه قال ذلك قبل أن يطرح في النار، وأراد أنه ذاهب إلى ربه بالموت، لأنه ظن أن النار تحرقه.
و (سيهدين) على القول الأول يعني الهدي إلى صلاح الدين والدنيا.
وعلى القول الثاني إلى الجنة.
وقالت المتصوفة: معناه ذاهب إلى ربي بقلبي، أي مقبل
على الله بكليته، تارك لما سواه.
(ساحة البيت) : فناؤه.
والعرب تستعمل هذه اللفظة فيما يرد على الإنسان من محذور.
(سواء) الطريق: الواضح والطريق اللائح.
(سلما لرجل) : أي خالص.
وقرئ بألف، والمعنى واحد.
(سيقول لك المخلفون من الأعراب) .
سماهم بالمخلفين لأنهم تخلفوا عن غزوة الحديبية، والمراد بالأعراب أهل البوادي، كمزينة وجهينة، ومن كان حول المدينة، لأنهم ظنوا أنه لا يرجع - صلى الله عليه وسلم - من
غزوته تلك، ففضحهم الله في هذه الآية، وأعلم رسوله - صلى الله عليه وسلم - بقولهم واغترارهم قبل رجوعه إليهم، فكان كما قال: (شغلتنا أموالنا وأهلونا) الآية.
فإن قلت: لم أبرز الضمير في هذه الآية وحذفه فيما بعدها؟
فالجواب أن المخبر عنهم من المخلفين طلبوا منه - صلى الله عليه وسلم - الاستغفار لهم لتخلفهم عنه، وأفردوه بخطابهم، إذ ليس ذلك من مطلوبهم لغيره، فوردت العبارة عن ذلك بإفراد الخطاب، وأعلم الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بنفاقهم وكذبهم في اعتذارهم بقوله: (يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم) .