(سبعا من المثاني والقرآن العظيم) :
قال بعض العدديين:
إنما خص لفظ السبع هنا لأنها أول العدد الكامل الزائد على العدد التام
الأجزاء، لأن الستة عدد تام الأجزاء، وهذا العدد له نسبة في المخلوقات
الجملة، كعدد السماوات والأرض والأيام والأعضاء، وأبواب جهنم.
وغير ذلك مما يطول ذكرها.
وذكر الله لهذه السورة أسماء كثيرة، وفيها سبع آيات، وهي
خالية من أحرف العذاب: الثاء: (لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا) .
والخاء: (ألا تخافوا ولا تحزنوا) .
والشين: (ولا تشثقى) .
والجيم: (لهم نار جهنم) - يعني الكفار.
والزاي: (إن شجرة الزقوم) .
والفاء: (يومئذ يتفرقون) .
والظاء: (أو كظلمات) .
فسبحان من خص هذه الأمة بمحامد وخصائص يجب عليهم شكرها إن عقلوا، ولو لم يكن لهم افتتاح هذا الكتاب المنزل عليهم بالحمد تعلما لهم وإرشادا لحمده.
وكرر عليهم ذكر ذلك في كتابه:
كقوله لنبيه: (قل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) .
(قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) .
فإن قلت: لم أمر بالحمد لله على عدم اتخاذ الولد؟
والجواب أنه لو كان له ولد فلا بد من عبادته، وعبادة إلهين يشق علينا، ولو
كان له ولد لأعطاه أفضل الأشياء، فانفرد بالملك كله، ولو كان له ولد لكان
له إلى النساء حاجة، والمحتاج لا يستحق الربوبية: (ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه) .
فإن قلت: لم أمر عباده بالحمد قبل سائر الطاعات؟
والجواب لأن أول كل شيء منه نعمة، وهو الخلق السوي، والمعرفة.
والإسلام، والهداية، فأمرنا بالحمد ليكون جزاؤه فقد الإنسية فيشق علينا
أداؤه، وإذا أردت أن تعرف قيمة الحمد فتأمل إلى أهل الجنة حيث حمدوه إذا
فرغوا من الحساب: (وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) .
وإذا عبروا على الصراط قالوا: (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) فاطر:
، وإذا بلغوا باب الجنة قالوا: (الحمد لله الذي صدقنا وعده) ، فإذا نزلوا منازلهم قالوا: الحمد لله (الذي أحلنا دار المقامة من فضله) .
فإذا فرغوا من الطعام قالوا: (الحمد لله رب العالمين)
قال تعالى: (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) .
فانظر كيف لم يغفلوا عن الحمد في كل الأحيان مع أن الله ختم لهم بالحسنى.
فكيف تغفل يا محمدي عمن ناصيتك بيده، وأعطاك سورة لا بد لك من
ذكرها في صلاتك، كل ذلك لمحبته فيك، ألا ترى أنه قسمها بينك وبينه.
وجعل جوارحك سبعا وأبواب جهنم سبعا، فإذا قرأتها أعتق الله من النار سبعا بسبع، وجمع لك ذكر عشر نفر من الأنبياء قبل نبيك: نوح، قال: (إن أجري إلا على رب العالمين) .
وهود: (إن أجري إلا على الله) .
وموسى: (إني رسول رب العالمين) .
وإبراهيم: (أسلمت لرب العالمين) .
ونبيك: (وأمرنا لنسلم لرب العالمين) .
وهارون: (إن ربكم الرحمن) .
وإبراهيم: (ومن عصاني فإنك غفور رحيم) .
ومحمد: (لكم دينكم ولي دين) .
وأولاد يعقوب لما سألهم قالوا:
(نعبد إلهك وإله آبائك) .
ومحد: (ربنا الرحمن المستعان على ما تصفون) .
وموسى: (إن معي ربي سيهدين) .
وسليمان أمره الله بقوله: (أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي) .
وموسى: (رب بما أنعمت علي) .
والمغضوب عليهم ذكره في الذين كفروا من بني إسرائيل في قوله إذ غضب
الله عليهم: (وباءوا بغضب من الله) .
ولا الضالين ذكره في قصة داود عليه السلام تحذيرا له من الضلال وتطولا