(قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها) :
الضمير ب (فيها) للحياة الدنيا، لأن المعنى يقتضي ذلك وإن لم يجر لها ذكر.
وقيل للساعة، أي
فرطنا في شأنها والاستعداد لها.
والأول أظهر.
(قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون) :
قرئ يحزن حيث وقع بضم الياء من أحزن إلا قوله: (لا يحرنهم الفزع الأكبر) .
وقرأ الباقون بفتح الياء من حزن الثلاثي، وهو أشهر في
اللغة، والذي يقولون: قولهم شاعر ساحر كاهن.
(قراطيس) :
هي الصحائف.
قال الجواليقي: يقال إن القرطاس أصله غير عربي.
ومعنى هذه الآية أن الله رد بها على اليهود بأنه
ألزمهم ما لا بد لهم منه، لأنهم أقروا بإنزال التوراة على موسى.
وقيل القائلون قريش، وألزموا ذلك، لأنهم كانوا مقرين بالتوراة.
(قد جاءكم بصائر من ربكم) :
جمع بصيرة، وهي نور القلب، والبصر: نور العين، وهذا الكلام على لسان نبينا - صلى الله عليه وسلم -، لقوله: (وما أنا عليكم بحفيظ) .
(قائلون) : من القائلة.
(قليلا ما تذكرون) ، انتصب قليلا ب (تذكرون) ، أي تذكرون تذكرا
قليلا، وما زائدة للتأكيد.
(قالوا إنا كنا ظالمين) :
اعتراف منهم بأنهم كانوا ظالمين لما جاءهم العذاب، ولو اعترفوا قبل ذلك لنفعهم.
(قاسمهما) ، من القسم، وهو الحلف، وذكر قسم
إبليس لآدم وحواء بصيغة المفاعلة التي تكون بين اثنين، لأنه اجتهد فيه، أو لأنه أقسم لهما وأقسما له أن يقبلا نصيحته.
(قبيله) :
أمته.
ومعنى الآية أن إبليس وجماعته يرى الإنسان من حيث لا يرونهم في الغالب، لأنه قد جاءت في رؤيتهم أحاديث كثيرة، فتحمل الآية على الأكثر جمعا بينه وبين الأحاديث، وفي الآخرة يراهم الإنسان ولا يرونهم، عكس الدنيا، فسبحان من قلب الحقائق.
(قالوا وجدنا عليها آباءنا) :
اعتذروا بعذرين باطلين:
أحدهما تقليد آبائهم، والآخر افتراؤهم على الله بأنه أمرهم، فرد الله عليهم أنه لا يأمر بالفحشاء.
(قالت أخراهم لأولاهم) :
قد قدمنا أن الأولى هم الرؤساء والقادة، والأخرى هم الأتباع والسفلة، والمعنى أن أخراهم طلبوا من الله أن يضاعف العذاب لأولاهم، لأنهم أضلوهم.
وليس المعنى أنهم قالوا لهم ذلك خطابا لهم، إنما هو كقوله: قال فلان لفلان كذا، أي قال عنه وإن لم يخاطبه به.
(قال أولو كنا كارهين) :
الهمزة للاستفهام والإنكار، والواو للحال، تقديره: أنعود في ملتكم وما يكون لنا أن نعود فيها ونحن كارهون.
وهذا الخطاب من شعيب لقومه لما قالوا له: (لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا) .
فإن قلت: العود إلى الشيء يقتضي أنه فعل قبل ذلك، وهذا محال في حق
الأنبياء قبل الرسالة؟
والجواب أن " عاد " قد تكون بمعنى صار، فلا تقتضي تقدم ذلك الحال
الذي صار إليه، قاله ابن عطية.
وقال الزمخشري: إن المراد بذلك الذين آمنوا
بشعيب، وإنما أدخلوه في الخطاب معهم بذلك كما أدخلوه في الخطاب معهم
بقولهم: (لنخرجنك والذين آمنوا معك من قريتنا) ، فغلبوا في الخطاب بعود
الجماعة على الواحد، وبمثل ذلك لا يجاب على قوله: (إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا) .
فإن قلت: ما معنى هذا الاستثناء من شعيب مع علمه بعصمته، وأنه لا يعود
فيها، ولا يريد الله ذلك منه؟
والجواب: ما قدمناه من أن الأنبياء يتبرأون من إسناد الأمور إليهم