(فرادى) :
متفردين عن أموالكم وأولادكم.
وأما قوله: (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى) - فمعناها
أن تقوموا للنظر في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - قياما خالصا ليس فيه اتباع هوى ولا ميل، وليس المراد بالقيام بالأمر الجد فيه، وأن تقوموا بدل أو عطف بيان، أو خبر ابتداء مضمر.
ومثنى وفرادى حال من الضمير في (أن تقوموا) .
والمعنى أن تقوموا اثنين اثنين للمناظرة في الأمر وطلبا للتحقيق.
وتقوموا واحدا واحدا لاستحضار الذهن وإجماع الفكرة.
(فرطا) :
من التفريط والتضييع، أو من الإفراط والإسراف.
(فزع عن قلوبهم) :
الضمير للملائكة، وقد قدمنا أنهم إذا سمعوا الوحي إلى جبريل يفزعون لذلك فزعا شديدا، فإذا زال الفزع عن قلوبهم قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم، قالوا: الحق.
ومعنى (فزع) زال عنها الفزع، فالضمير في (قالوا) للملائكة.
فإن قلت: كيف ذلك ولم يتقدم للملائكة ذكر يعود الضمير عليه؟
والجواب أنه قد وضعت إليه إشارة بقوله: (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) ، لأن بعض العرب كانوا يعبدون الملائكة ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فذكر الشفاعة يقتضي ذكر الشافعين، فعاد الضمير على الشفعاء الذين دل عليهم لفظ الشفاعة.
فإن قيل: بم اتصل قوله، (حتى إذا فزع عن قلوبهم) ، ولأي شيء وقعت حتى غاية؟
فالجواب: أنه اتصل بما فهم من الكلام من أن ثم انتظارا للإذن في الشفاعة
وتوقفا وفزعا حتى يزول الفزع بالإذن في الشفاعة، ويقرب من هذا المعنى قوله: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون) .
ولم يفهم بعض الناس اتصال هذه الآية بما قبلها فاضطربوا فيها حتى قال
بعضهم: هي في الكفار بعد الموت، ومعنى (فزع عن قلوبهم) رأوا الحقيقة، فقيل لهم: ماذا قال ربكم، فيقولون: قال الحق، فيقرون حين لا ينفعهم الإقرار.
والصحيح أنها في الملائكة لورود ذلك في الحديث، ولأن القصد الرد على
الكفار الذين عبدوا الملائكة بذكر شدة خوف الملائكة من الله وتعظيمهم له.