(فزادوهم رهقا) :
ضمير الفاعل للجن، وضمير المفعول للإنس.
والمعنى أن الجن زادوا الإنس ضلالأ أو إثما لما عاذوا بهم، أو زادوهم
تخويفا لما رأوا ضعف عقولهم.
وقيل ضمير الفاعل للإنس، وضمير المفعول للجن، والمعنى أن الإنس زادوا الجن تكبرا لما عاذوا بهم، حتى كأن الجني يقول أنا سيد الجن والإنس.
(فمن يستمع الآن) ، أي وقت استراقه.
(فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) .
قد قدمنا أن الرصد اسم جمع للواحد كالحرس للحراس، ومعنى الآية: أن الله يسلك من بين يدي الرسول ومن خلفه ملائكة يكونون رصدا يحفظونه من الشياطين.
قال بعضهم، ما بعث الله رسولا إلا ومعه ملائكة يحرسونه حتى يبلغ رسالة
ربه.
وإذا كان الله يحفظ غير الرسل فما بالك بهم.
وتأمل حكاية الشيطان الذي أتى لوسوسة القائم الذي كان في المسجد يصلي فلم يقدر على الدخول، فقال أخوه من الشياطين: ما بالك لا تدخل إليه، فقال: نفس النائم منعني من توسوس القائم، وكان النائم إبراهيم بن أدهم.
(فقتل كيف قدر) :
دعاء على الوليد بن المغيرة، وذم لحاله، وكرره تأكيدا.
قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون مقتضاه بزعمه الأول
حين أعجبه القرآن، فيكون قوله: (قتل) لا يراد به الدعاء عليه، وإنما هو
كقولهم: قاتل الله فلانا ما أشجعه! يريدون التعجب من حاله واستعظام وصفه.
وقال الزمخشري: يحتمل أن يكون ثناء عليه على طريقة الاستهزاء، أو حكاية لقول قريش تهكما به.
فإن قلت: ما معنى (ثم) الداخلة في تكرير الدعاء؟
قلت: الدلالة على أن المرة الثانية أبلغ من الأولى، ونحوه قوله:
ألا يا اسلمي ثم اسلمي. . .
فإن قلت: فما معنى المتوسطة بين الأفعال التي بعدها؟
قلت: الدلالة على أنه قد تأتي في التأمل والتمهل، وكان بين الأفعال المتناسقة تراخ وتباعد.
فإن قلت: فلم عطف فقال بالفاء بعد عطف ما قبله بثم؟
قلت: لأن الكلمة لما خطرت بباله بعد التطلب لم يلبث أن نطق بها من غير
لبث.
فإن قلت: فلم لم يوسط حرف العطف بين الجملتين؟
قلت: لأن الأخرى جرت من الأولى مجرى التوكيد من المؤكد.
(فمن شاء ذكره) :
فاعل شاء ضمير يعود على من.
وفي ذلك حفز وترغيب.
وقيل الفاعل هو الله.
ثم قيد فعل العبد بمشيئة الله.
(فاقرة) ، أي مصيبة قاصمة الظهر، تقول: فقرت
الرجل، إذا كسرت فقاره، كما تقول: رأسته، إذا ضربت رأسه.