على أن يكون السلام بمعنى السلامة، وإن كان بمعنى التحية فإنه رفع الثاني ليدل على إثبات السلام، فيكون قد حياهم بأكثر مما حيوه، وينتصب السلام الأول على هذا على المصدرية، تقديره سلمنا عليكم سلاما، ويرتفع الثاني بالابتداء تقديره سلام عليكم.
(فتولى بركنه) ، أي أعرض فرعون عن الإيمان، واستمسك بقوته وسلطانه، وقال: موسى ساحر أو مجنون.
(فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون) ، لأنها كانت بالنهار، زيادة في نكالهم، إذ ليس الموت صبرا كالغيلة.
(ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين) :
أمر الله في هذه الآية بالإيمان به والدخول في طاعته، وعبر عن الأمر بذلك بلفظ الفرار، لينبه على أن وراء الناس عقابا وعذابا أليما حقه أن يفر عنه إن لم يفر منه طوعا يفر منه خوفا، ونحن لم نفر منه لا طوعا ولا خوفا، ولو علمنا ما تحت هذه الكلمة من التحذير والاستدعاء لم يهدأ روعنا، ألا تراه كرره للإبلاع وهز النفس للتشمير.
وتحكيم التحذير، وإعادة الألفاظ بعينها في هذه المعاني بقرينة
شدة الصوت، لكن الجاهل ضعيف الاستخراج، فيا لها من مصيبة لو عقلها
العاقل.
(فإن للذين ظلموا) :
هم كفار قريش وأصحابهم ممن تقدم من الكفار، يعني أن لهم نصيبا من العذاب.
(فالذين كفروا هم المكيدون) :
أي المغلوبون في الكيد.
ويعني من تقدم الكلام عليهم وهم قريش، فوضع الظاهر موضع المضمر.
(فبأي آلاء ربك تتمارى) :
هذه مخاطبة الإنسان على الإطلاق، يعني بأي نعم ربك تشك، وقد من عليك، وجعل رحم أمك سكنك، والأرض مهادك، والشمس سراجك، والإسلام خلقتك، ومحمد نبيك، والكعبة قبلتك، والجنة منزلك، والنار سجن أعدائك، والملائكة خدامك، والشيطان حبال عصيانك، والعقل والفهم والانتباه خصالك، فما لك أعرضت عنا وتركت الالتفات إلينا! أهكذا معاملتك معنا! بئس العبد، لنعم الرب.
(فما تغن النذر) ، بمعنى الاستبعاد والإنكار.
(فتول عنهم) : لعلمك أن الإنذار لا ينفعهم، وأمره بالإعراض عنهم لما لم يقبلوا كلامه.
وفيه إشارة إلى أن من لم يقبل الإنذار يعرض الله عنه، وإذا أعرض عنك أيها الأخ كيف يكون حالك؟!
(فكذبوا عبدنا) ، يعني محمدا عبدنا، فما أشرفها من إضافة
لأنه قرنه بنون العظمة.
(فكيف كان عذابي ونذر) :
توقيف فيه تذكير لقريش.
والنذر: جمع نذير.
(فتعاطى فعقر) ، أي اجترأ على أمر عظيم، وهو عقر الناقة.
وقيل: تعاطي السيف.
(فبأي آلاء ربكما تكذبان) وما بعدها،:
الآلاء: هي النعم، واحدها إلى على وزن فعى.
وقيل ألا على وزن فعا، وقيل غير هذا.
والخطاب للثقلين: الإنس والجن، بدليل قوله: (سنفرغ لكم أيه الثقلان (31) .
وروي أنه لما قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآيات سكت أصحابه، فقال:
إن جواب الجن خير من سكوتكم، إني لما قرأتها عليهم قالوا: لا تكذب بشيء من آلاء ربنا.
وكرر هذه الآية تأكيدا ومبالغة.
وقيل: إن كل موضع منها يرجع إلى معنى الآية التي قبلها، فليس بتأكيد: لأن التأكيد لا يزيد على ثلاث مرات.
(فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (39) :
قد قدمنا أن السؤال المنفي هنا على وجه الاستخبار وطلب الصرفة، إذ لا يحتاج إلى ذلك، وأما السؤال فلا بد منه، قال تعالى: (فوربك لنسألنهم أجمعين) .
وأحوال القيامة مختلفة على حسب الخلق.
(فاكهة زوجان) .