(عصوا رسله) :
في جمع الرسل هنا وجهان:
أحدهما: أن من عصى رسولا واحدا لزمه عصيان الجميع، فإنهم متفقون
على الإيمان بالله تعالى وعلى توحيده.
والثاني: أن يراد الجنس، كما قدمنا.
وانظر كيف شنع كفرهم، وهول على فعلهم بحرف التنبيه وبتكرار أسمائهم.
(عصيب) : شديد.
(عاليها سافلها:
الضمائر لمدائن قوم لوط، واسمها سدوم.
يقال: أحور من قطاة سدوم.
روي أن جبريل أدخل جناحه تحت مدائنهم واقتلعها فرفعها حتى سمع أهل
السماء صراخ الديكة ونباح الكلاب، ثم أرسلها مقلوبة.
(عليها حجارة من سجيل) : أي على المدائن.
والمراد أهلها ومن كان خارجا منها.
وأما من كان فيها فقد هلك بقلبها.
(على العرش) ، أي على سرير الملك، يعني أن يوسف
رفع أبويه على العرش وخروا سجدا، لأنه كان تحية السلام عندهم السجود، وإنما سمى خالته أما لأن العرب تسميها أما وكان يعقوب تزوجها من بعد وفاة أم يوسف.
والإشارة فيه أن يعقوب لما تغرب من كنعان جعل حجر يوسف مأواه.
والرسول - صلى الله عليه وسلم - لما تغرب من أبويه جعل حجر أبي طالب مأواه.
وأنت يا محمدي إذا تغربت في الدنيا، وجعلت الآخرة منزلك جعل الله الجنة مأواك، قال تعالى: (فإن الجنة هي المأوى) .
(عمر) ، وعمر، بالجزم والضم واحد، وهو الحياة، ومنه: (لعمرك) ، ولا يكون في القسم إلا مفتوحا.
(عبر) : يعبر: له معنيان: من عبارة الرؤيا، ومنه: (إن كنتم للرؤيا تغبرون) .
ومن الجواز على الموضع.
ومنه: (عابري سبيل) .
(عمين) ، وعمون، جمع علم، وهو صفة
على وزن فعل، بكسر العين، من العمى في البصر، أو في البصيرة.
(عمد ترونها) :
اختلف العلماء: هل للسماء أعمدة تروتها.
فالقائل بها قال: لها جبل قاف، وهذا القائل يجعل الضمير في ترونها عائد على العمد، فيكون المعنى أنها مرفوعة بغير عمد مرئي.
وهذا لا يصح.
والصواب مذهب الجمهور أنها مرفوعة بغير عمد.
واستدل به ابن عبد السلام على أن السماء بسيطة، إذ لو كانت كورية لما احتيج إلى قوله: (بغير عمد) ، لأن الكورية مرفوعة بعمد يعتمد بعضها على بعض) .
ابن عرفة: وهذا لا حجة فيه، لأن الناس لا يعرفون ولا يقطعون بكونها كورية أو بسيطة، وإنما يصح هذا لو كانوا يقطعون بأحد الأمرين، فيقال لهم: (بغير عمد) ليفهم كمال القدرة.
وروي أن ذا القرنين لما وصل إلى جبل قاف صعد عليه حتى ربط خيله
بجانب السماء، وهذا يحتاج لنقل صحيح.
(عد) ، بغير ألف: من العدد، وأعد بالألف: يسر الشيء وهيأه.
(عضدا) : أعوانا.
(عرضنا جهنم) ، أي أظهرناها حتى رآها الكفار.
(عنت الوجوه) ، أي ذلت وخضعت، وكيف لا تخضع
وتذل، والأنبياء يومئذ يقولون: نفسي نفسي، لا أسألك غيرها!.
واعلم أن الله ذكر الوجوه في القرآن على سبعة أوصاف، ورتب وجوه الكفار في الآخرة على سبع: وجه التسليم: (أسلمت وجهي) .
ووجه العبرة: (على وجه أبي) .
ووجه الرضا والتفويض: (قد نرى تقلب وجهك) .
ووجه العبادة: (سيماهم في وجوههم) .
ووجه الإقبال والطاعة: (فولوا وجوهكم شطره) .
ووجه الإخلاص: (وجهت وجهي) .
ووجه الطهارة: (فاغسلوا وجوهكم) .
وأما وجوه الكفار فذكر لها سبعة ألوان من العذاب: (تلفح وجوههم النار) .
(يضربون وجوههم وأدبارهم) .
(فكبت وجوههم في النار) .
(الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم) .
(ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم) .