(نفر من الجن) :
النفر ما بين الثلاث إلى العشرة.
وروي أنهم كانوا سبعة، وكانوا كلهم ذكرانا، لأن النفر الرجال دون النساء، وكانوا من أهل نصيبين.
وقيل: من أهل الجزيرة.
وقد قدمنا أنه رآهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستعد لهم، واجتمع معهم.
وقيل: إنه لم يرهم، ولم يعلم باستماعهم، حتى أعلمه الله بذلك، ولعلها قضايا مختلفة، وقد وردت في ذلك أحاديث مضطربة.
وسبب اجتماعهم أنهم لما طردوا عن استراق السمع من السماء برجم النجوم
قالوا: ما هذا إلا لأمر حدث، فطافوا في الأرض ينظرون ما أوجب ذلك.
حتى سمعوا قراءته - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الفجر في سوق عكاظ، فاستمعوا إليه، وآمنوا.
(ناشئة الليل) :
قال ابن عباس: ناشئة الليل: قليل الليل - بالحبشية.
وقيل ساعاته كلهن.
وقيل: ما بين المغرب والعشاء.
وقيل: القيام أول الليل بعد العشاء.
وقيل: النفس الناشئة بالليل، أي تنشأ من مضجعها، وتقوم للصلاة.
وقيل: الجماعة الناشئة الذين يقومون للصلاة.
وقيل: العبادة الناشئة بالليل.
وقيل: الناشئة القيام بعد النوم.
فمن قام أول الليل من قبل أن ينام فلا يقال له: ناشئة.
(ناظرة) : بالظاء من النظر، ومنه: وجوه يومئذ ناظرة.
وبالضاد من التنعم، ومنه: (ناضرة) .
وأما: (نظرة إلى ميسرة) ، فمعناه التأخير إلى حال اليسر.
وهذه الآية نص في رؤية مولانا جل وعز في الدار الآخرة، وهو مذهب أهل
السنة، خلافا للمعتزلة.
وتأولوا ناظرة بمعنى منتظرة، وهذا باطل، لأن نظر
بمعنى انتظر يتعدى بغير حرف جر، تقول نظرتك بمعنى انتظرتك.
وأما التعدي بإلى فهو من نظر العين.
ومنه قوله: (ومنهم من ينظر إليك) .
وقال بعضهم: (إلى) هنا ليست بحرف جر، وإنما هي واحد
الآلاء بمعنى النعم، وهذا تكلف في غاية البعد.
وتأوله الزمخشري بأن معناه كقول الناس: فلان ناظر إلى فلان إذا كان يرتجيه، ويتعلق به. وهذا بعيد.
وقد جاءت أحاديث صحيحة في النظر إلى الله صريحة لا تحتمل التأويل.
فهي تفسير للآية، ولو لم تكن جائزة لم يسألها في الله موسى في قوله: (رب
أرني أنظر إليك) .
(نخرة) ، وناخرة بمعنى بالية متفتتة، واستعظم الكفار
رجوعهم في الآخرة بعد مصيرهم إلى هذا الوصف، ولم ينظروا في خلقتهم الأولى من العدم.
(نمارق) :
وسائد، واحدها نمرقة ونمرقة.
(نجدين) ، أي طريقي الخير والشر، فهو كقوله: (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) .
(ناقة الله) :
منصوب بفعل مضمر، تقديره: احذروا ناقة الله، أو احفظوا.
والمراد بها ناقة صالح عليه السلام.
(نسفعا بالناصية (15) ناصية كاذبة خاطئة (16) .
أي لنحرقنها بالنار، من قولك: سفعته النار، أو من الجذب والقبض على الشيء.
والآية في أبي جهل، أوعده الله إن لم ينته عن كفره وطغيانه أن يأخذ بناصيته.
وهي مقدم الرأس، فيلقي بها في النار.
وهذا كقوله تعالى: (فيؤخذ بالنواصي والأقدام) .
وأكد (لنسفعا) باللام والنون الخفيفة، وكتبت في المصحف بالألف مراعاة
للوقف عليها.
ويظهر لي أن الوعيد نفذ عليه يوم بدر، حين قتل، وأخذ
بناصيته، وجر إلى القليب.
ووصف ناصيته بالكذب تجوزا، والكاذب الخاطئ في الحقيقة صاحبها.
والخاطئ الذي يفعل الذنب متعمدا.
والمخطئ الذي يفعله من غير قصد.
(نقعا) : يعني أن الإبل حركن الغبار عند مشيهن.
(نفاثات) :
النفث: شبه النفخ دون تفل وريق.