(ننقصها من أطرافها) :
بموت الناس، وهلاك الثمرات، وخراب البلاد، وشبه ذلك.
وقيل: بموت العلماء منها، أو بما فتح الله على المسلمين منها باستيلاء الكفار عليها لقوله: (أفهم الغالبون) .
(نضع الموازين القسط ليوم القيامة) :
قد قدمنا معنى وضعها، وإنما أفرد (القسط) وهو صفة للجمع، لأنه مصدر وصف به كعدل ورضا، أو على تقدير ذوات القسط.
وقد قدمنا أيضا أن لكل شخص ميزانا لجمعه، أو إنما جمعه باعتبار الكفتين واللسان، أو باعتبار الموزونات.
(نفحة من عذاب ربك) ، أي قطرة.
وفيها تقليل العذاب.
والمعنى أنهم لو رأوا أقل شيء من عذاب الله لأذعنوا واعترفوا بذنوبهم.
(نافلة) : أي عطية.
والتنفيل: العطاء.
وقيل سماه نافلة لأنه عطاء بغير سؤال، فكأنه تبرع.
وقيل الهبة إسحاق، والنافلة يعقوب، لأنه سأل إسحاق بقوله: هب لي من الصالحين، فأعطي يعقوب زيادة على ما سأل، ولهذا اختار بعضهم الوقف على إسحاق لتباين المعنى.
وهذا ضعيف، لأنه معطوف على كل قول.
(نادى من قبل) :
أي دعا نوح قبل إبراهيم ولوط.
(نصرناه من القوم) :
إنما تعدى نصرناه ب (من) ، لأنه مطاوع انتصر المتعدي بمن، أو تضمن معناه نجيناه أو أجرناه.
(نفشت) :
رعت فيه ليلا، والضمير راجع إلى قصة
الرجلين المتخاصمين إلى داود، دخلت غنم أحدهما في زرع الآخر بالليل.
وأفسدته، فقضى داود بأن يأخذ صاحب الزرع الغنم.
ووجه هذا الحكم أن قيمة الزرع مثل قيمة الغنم، فخرج الرجلان على
سليمان، وهو بالباب، فأخبراه بما حكم أبوه، فدخل عليه فقال: يا نبي الله، لو حكمت بغير هذا كان أرفق بالجميع.
قال: وما هو، قال: يأخذ صاحب الغنم الأرض ليصلحها حتى يعود زرعها كما كان، ويأخذ صاحب الزرع الغنم ينتفع بألبافها وصوفها ونسلها، فإذا كمل الزرع ردت الغنم إلى صاحبها والأرض بزرعها إلى ربها.
فقال له داود: وفقت يا بني، وقضى بينهما بذلك.
ووجه حكم سليمان أنه جعل حكم الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الزرع.
وأوجب على صاحب الغنم أن يعمل في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان.
ويحتمل أن يكون ذلك إصلاحا لا حكما.
واختلف الناس، هل كان حكمهما باجتهاد أو بوحي؟
فمن قال كان باجتهاد أجاز الاجتهاد للأنبياء.
وروي أن داود رجع عن حكمه لما تبين له أن الصواب خلافه.
وقد اختلف في جواز الاجتهاد في حق الأنبياء، وعلى القول بالجواز اختلف:
هل وقع أم لا.