(متشابها) ؟
فالجواب: لا فرق بينهما إلا ما لا يعد فارقا، إذ الافتعال والتفاعل
متقاربان، أصولهما الشين والباء والهاء، من قولك: أشبه هذا هذا إذا قاربه.
ومثاله ورد في هذه الآية على أخف التباين، وفي الثانية على أثقلهما رعيا
للترتيب المتقرر، وقد مر نحو هذا في قوله تعالى: (فمن تبع هداي) .
وقوله في طه: (فمن اتبع هداي) .
وأما سر ختم كل واحدة بما يليق بها فلسنا نطيل بذكره، ولو تكلمت على
سر كل آية وما يليق بها لطال بنا الكتاب، وحارت بالتأمل فيه الألباب، نفعنا الله بهذا القرآن العظيم دينا ودنيا.
(مستقر ومستودع) :
يعني الولد في صلب الأب، وفي رحم الأم.
وقيل: الاستقرار فوق الأرض والاستيداع تحتها، لكن من كسر
القاف فهو اسم فاعل (ومستودع) اسم مفعول، والتقدير فمستقر ومستودع، ومن فتحها فهو اسم مكان أو مصدر ومستودع مثله، والتقدير على هذا لكم مستقر ومستودع.
(متراكبا) : يعني السنبل أو الرمان، لأن بعضه على بعض.
(محرم على أزواجنا) :
إنما ذكر محرم حملا على لفظ ما، وكانوا يقولون في أجنة البحيرة والسائبة ما ولد منها حيا فهو للرجال خاصة، ولا يأكل منها النساء، وما ولد منها ميتا اشترك فيه الرجال والنساء.
(مختلفا أكله) :
في اللون والطعم والرائحة والحجم.
وفي ذلك دليل على أن الخالق مختار مريد.
(مقربين) : عطف على معنى " نعم "، كأنه قال: نعطيكم أجرا ونقربكم.
واختلف في عدد السحرة اختلافا متباينا، من سبعين رجلا إلى سبعين ألفا.
وكل ذلك لا أصل له في صحة النقل.
(ملقين) :
في تعبيرهم بهذه الجملة الاسمية إشارة إلى أنهم أهل الإلقاء المتمكنون فيه.
وتأمل إلى تعبيرهم عن إلقاء موسى في قولهم:
(إما أن تلقي) - بالفعل، وكيف لا يحقرون أمر موسى وقد كان معهم من أسباب السحر سبعون وقرا، فلما رأى موسى ما عندهم أوجس في نفسه خيفه، فأوحى الله إليه لا تخف إنك أنت الأعلى.
وكذلك المؤمن في حال النزع يرى ملك الموت يقبض روحه، ويرى إبليس
يقصد إيمانه فيخاف ويحزن، فينزل الله الملائكة يبشرونه بقولهم: (لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) .
يا محمدي، هذه الآية الشريفة التي أنزلها الله تعالى على نبيك، فلك فيها من
البشارة ما لا تحصيه العبارة.
وقد قيل فيها من الأقوال في الاستقامة والبشارة
نحو الخمسين قولا، وقد قال هذه الكلمة المشرفة أربعة نفر، أولهم فرعون قالها اضطرارا، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى.
وقالها المنافق استكبارا فأورثته الدرك الأسفل.
وقالها قوم يونس افتقارا فأورثتهم الأمان.
وقالها العارف افتخارا فأورثته البشارة والأمن من الخوف.
وأعظم من ذلك نزول الملائكة عليه، فسبحان من شرف هذه الأمة الكريمة
بخدمة الملائكة لهم، منهم من يستغفر لهم، ومنهم من يحفظ أرزاقهم وأنفسهم، ومنهم من يسوق إليهم الرياح والأمطار، ومنهم من يقبض أرواح الأبرار
والفجار.
فإن قلت: هل الخوف والحزن بمعنى؟
فالجواب أن الناس اختلفوا في الخوف والخزن على ثلاثين قولا أو أكثر
فقال جعفر الصادق: لاتخافوا من عزل الولاية، ولا تحزنوا من كثرة الجناية، وأبشروا بفضل العناية.
وقيل: لا تخافوا من الجحيم، ولا تحزنوا من فوت النعيم، وأبشروا برؤية
الكريم.
وقيل: لا تخافوا خوف الكفار، ولا تحزنوا حن الفجار، وأبشروا بثواب