(موءودة:
هي البنت التي كان بعض العرب يدفنها حية
من كراهيته لها، ومن غيرته عليها، فتسأله يوم القيامة: بأي ذنب قتلت، على وجه التوبيخ لقاتلها.
وقرأ ابن عباس سألت - بفتح الهمزة والسين - بأي ذنب
قتلت - بفتح القاف وسكون اللام وضم التاء.
واستدل ابن عباس بهذه الآية على أن أولاد المشركين في الجنة، لأن الله ينتصر لهم ممن ظلمهم.
(ما أحضرت) : عبارة عن الحسنات والسيئات.
(ما قدمت وأخرت) : أي في حياتها، وأخرت مما تركته
بعد موتها من سنة سنتها أو وصية أوصت بها.
(ما غرك يربك الكريم) :
هذا توبيخ وعتاب، معناه أي
شيء غرك بربك حتى كفرت به، أو عصيته، أو غفلت عنه، فدخل في الخطاب الكفار، وعصاة المؤمنين، ومن يغفل عن الله في كل الأحيان.
وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ: (ما غرك بربك الكريم) ، فقال: غره جهله.
وقال عمر: غرة حمقه.
وقرأ: إنه كان ظلوما جهولا.
وقيل: غره الشيطان المسلط عليه.
وقيل: غره طمعه في عفو الله عنه.
ولا تعارض بين هذه الأقوال، لأن كل واحد منها مما يغر الإنسان، إلا أن
بعضها يغر قوما وبعضها يغر قوما آخرين.
فإن قيل: ما مناسبة وصفه بالكريم للتوبيخ على الغرور؟
فالجواب أن الكريم ينبغي أن يعبد ويطاع، شكرا لإحسانه، ومقابلة
لكرمه.
ومن لم يفعل فقد كفر النعمة، وأضاع الشكر الواجب.
وقيل: إنه يخاطب العبد بالكرم تلقينا للمؤمن في تذكره بكرمه، فيقول:
غرني حلمك وكرمك، ونقمة للكافر في تعديد النعمة عليه في الدنيا، واستعانته بها على مخالفته.
(مرقوم) :
أي مكتوب، بلسان العبرانية، وارتفع في الموضعين على أنه خبر مبتدأ مضمر تقديره هو كتاب.
وقال ابن عطية: كتاب مرقوم خبر إن، والظرف ملغى، وهو تكلف يفسد
به المعنى.
وقد روي في الأثر - ما يفسر الآية، وهو أن الملائكة تصعد بصحيفة فيها
عمل العبد، فإن رضيه الله قال: اجعلوه في عليين، وإن لم يرضه قال: اجعلوه في سجين.
(مختوم) : قد فسره الله بأن ختامه مسك.
(مروا بهم يتغامزون) :
أي يغمز بعضهم إلى بعض، ويشير بعينه.
والضمير في (مروا) يحتمل أن يكون للمؤمنين أو للكفار، والضمير في
(يتغامرون) للكفار لا غير.
(ما أرسلوا عليهم حافظين) :
أي ما أرسل للكفار
حافظين على المؤمنين، يحفظون أعمالهم، ويشهدون رشدهم أو ضلالهم، فكأنه قال: كلامهم في المؤمنين فضول منهم.