(ما هو إلا ذكر للعالمين) :
الضمير يعود على القرآن، يعني
أنه موعظة وتذكير للخلق.
(ما الحاقة) :
(ما) استفهامية يراد بها التعظيم، وهي مبتدأ وخبرها ما بعده، والجملة خبر الحاقة.
وكان الأصل الحاقة ما هي، ثم وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في التعظيم والتهويل، وكذلك (ما أدراك ما الحاقة) ، لفظه الاستفهام، والمراد به التهويل والتعظيم.
(من قبله) : أي قبل فرعون من الأمم الكافرة، وأقربهم
إليه قوم شعيب.
والظاهر أنهم هم المراد، لأن عادا وثمود قد ذكرا، وقوم لوط
هم " المؤتفكات "، وقوم نوح قد أشير إليهم في قوله: (لما طغا الماء) .
وقرئ " قبله " - بكسر القاف وفتح الباء، ومعناه جنده وأتباعه.
(مفتون) :
قيل إن المفتون المجنون، ويحتمل غير ذلك من معاني الفتنة.
واختلف في الباء التي في قوله (بأيكم) ، قيل زائدة، وقيل هي غير زائدة.
والمعنى بأيكم الفتنة، فأوقع المفتون موقع الفتنة، كقولهم: ما له معقول.
أي عقل.
وقيل إنها بمعنى في، والمعنى في أي فريق منكم المفتون.
واستحسن ابن عطية هذا.
(من دخل بيتي) : يعني المسجد.
وقيل السفينة. وقيل شريعته، سماها بيتا استعارة، وهذا بعيد.
وقيل داره، وهذا أرجح لأنه الحقيقة.
(من يستمع الآن يجد له) :
قد قدمنا أن رمي الجن بالنجوم إنما حدث بعد مبعثه - صلى الله عليه وسلم -، واختار ابن عطية والزمخشري أنه قبل المبعث قليلا.
تم زاد بعد المبعث، وكثر حتى منع الجن من استراق السمع بالكلية، ودليلهما قوله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه - وقد رأى كوكبا انقض: ما كنتم تقولون للجاهلية لهذا؟
قالوا: كنا نقول ملك ملك، أو مات ملك.
فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ليس الأمر كذلك ".
ثم وصف استراق الجن السمع.
وقد ذكر شعراء الجاهلية في ذلك أشعارهم.
(ماء غدقا) :
أي كثيرا، وهو استعارة في توسيع الرزق، يعني أنهم لو استقاموا على الكفر لوسع الله عليهم، إملاء لهم واستدراجا.
ويؤيد هذا قوله: (لنفتنهم فيه) .
والصحيح أن الطريقة هي الإسلام وطاعة الله.
والضمير في استقاموا يحتمل أن يكون للمسلمين أو للكافرين المذكورين في قوله: (وأما القاسطون) ، أو لجميع الجن الذين استمعوا القرآن، أو لجميع الخلق.