(من عليها فان) :
الضمير للأرض، يدل على ذلك سياق الكلام وإن لم يتقدم لها ذكر، ويعني بمن عليها بني آدم وغيرهم من الحيوان، ولكنه غلب العقلاء.
(مقصورات في الخيام) :
أي محجوبات، لأن النساء يمدحن بملازمة البيوت ويذممن بكثرة الخروج منها، ولا تقام الخيام من الخشب والحشيش، وإنما هو لؤلؤ مجوف فلا الديار الديار، ولا الخيام الخيام.
وفي الحديث: إن جبريل ينغمس كل يوم في عين الحياة، وينتفض، فكلما سقطت قطرة من ريشه سقطت منه حوراء عليها خيمة لؤلؤ لا يراها ملك ولا غيره، غيرة منه سبحانه على وليه المطيع له أن يراها غيره، فكيف لنا بالوصول إلى هذا النعيم المقيم، وأكبر من هذا التلذذ برؤية المولى العظيم - إلا باطراح أنفسنا بين
يديه، وقولنا له: أنت أنت، ونحن نحن، ولا بد لنا من الوصول إليك، فعاملنا بما يعامل به المولى الكريم لعبده اللئيم، فلا فضيحة إلا ونحن أهلها، ولا ستر إلا وهو أهله، فاسترنا بما نحن أهله بما أنت أهله يا رحيم.
(ما أصحاب الميمنة) :
هذا ابتداء خبر، وفيه معنى التعظيم، كقولك: زيد ما زيد.
والميمنة يحتمل أن تكون مشتقة من اليمن، وهو ضد الشؤم، وتكون
المشأمة مشتقة من الشؤم.
أو تكون الميمنة من ناحية اليمين والمشأمة من ناحية
الشمال واليد الشؤمى هي الشمال، وذلك لأن العرب تجعل الخير من اليمين والشر من الشمال.
أو لأن أهل الجنة يحملون إلى جهة اليمين، وأهل النار يحملون إلى
جهة الشمال.
أو يكون من أخذ الكتاب باليمين أو الشمال.
أو يقال أصحاب الميمنة أصحاب اليمين على أنفسهم، أي كانوا ميامين على أنفسهم، وأصحاب الشمال مشائيم على أنفسهم.
(موضونة) : منسوجة.
وقيل المشتبكة بالدر والياقوت.
وقيل معناه متواصلة قد أدني بعضها إلى بعض.
(ما أصحاب اليمين) :
هذا مبتدأ وخبر، وقصد به التعظيم، فيوقف عليه ويبتدأ بما بعده.
ويحتمل أن يكون الخبر في صدر الآية، ويكون (ما أصحاب اليمين) اعتراضا.
والأول أحسن.
وكذلك إعراب (ما أصحاب الشمال) .
(منضود) .
أي نضد بالتمر من أعلاه إلى أسفله حتى لا يظهر له ساق.
(مخضود) :
يعني لا شوك فيه، وذلك أن سدر الدنيا له
شوك، فوصف سدر الجنة بضد ذلك.
وقيل المخضود هو الموقر الذي انثنت
أغصانه من كثرة حمله، فهو على هذا من خضد الغصن إذا ثناه.
(ماء مسكوب) .
أي مصبوب، وذلك عبارة عن كثرته.
وقيل المعنى أنه جار في غير أخاديد ولا ساقية ولا دلو ولا تعب.
(محرومون) : ممنوعون من الرزق، يعني يقولون ذلك لو
جعل الله زرعهم حطاما.
(متاعا للمقوين) : أي الذين دخلوا في القواء، وهي
الفيافي، ولذلك عبر عنه ابن عباس بالمسافرين.
ويحتمل أن يكون من قولهم:
أقوى المنزل إذا خلا، فمعناه الذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام.
ولذلك عبر عنه بعضهم بالجائعين.