(ما تنقص الأرض منهم) :
هذا رد على الكفار في إنكارهم البعث.
ومعناه قد علمنا ما تنقص الأرض من لحومهم وعظامهم، فلا يصعب
علينا بعثهم.
وفي الحديث: كل جسد ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب.
منه خلق، وفيه يركب، إشارة لكم أنها العبيد في بقائه وتركيب الجسد منه.
وقيل: المعنى قد علمنا ما يحصل في بطن الأرض من موتاهم، والأول قول
ابن عباس والجمهور، وهو أظهر.
(مريج) ، أي مختلط، فتارة يقولون ساحر، ومرة كاهن، فاختلط أمرهم واضطرب.
(ماء مباركا) : يعني المطر كله.
وقيل الماء المبارك مطر مخصوص.
وقيل مطر النيسان، وليس كل مطر يتصف بالبركة، وهذا ضعيف.
(ما كنت منه تحيد) ، أي تهرب.
والخطاب للإنسان.
(مناع للخير) ، أي للزكاة المفروضة.
والصحيح العموم.
(مزيد) : يعني النظر إلى الله، كقوله: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) .
وقيل يعني ما لم يخطر في قلوبهم، كما ورد في الحديث:
إن الله قال: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".
(من يخاف وعيد) :
هذا كقوله تعالى: (إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب) ، لأنه لا ينفع التذكير إلا فيمن يخاف.
(ما يهجعون) ، أي ينامون، بل كانوا يقطعون أكثر
الليل بالصلاة والتضرع والدعاء.
(المحروم) :
اختلف الناس في معناه حتى قال الشعبي:
أعياني أن أعلم ما الحروم.
والمعنى الجامع للأقوال كلها أن المحروم الذي حرمه
الله المال بأي وجه كان، والمحروم والمحارف بمعنى واحد، لأن المحارف الذي
انحرف عنه الرزق.
(ما خطبكم) ، أي ما شأنكم وخبركم، والخطب أكثر
ما يقال في الشدائد.
(من كان فيها من المؤمنين) : الضمير المجرور لقرية
قوم لوط، لأن الكلام يدل عليها، وإن لم يتقدم ذكرها.
والمراد بالمؤمنين لوط وأهله، أمرهم الله بالخروج من القرية لينجوا من العذاب الذي أصاب أهلها.
فإن قلت: قد وصفهم أولا بالمؤمنين، ثم قال بعد: (فما وجدنا فيها غير
بيت من المسلمين) ، فهل جمعوا الوصفين، وهل هما بمعنى واحد؟
فالجواب أنهم جمعوهما، ومعنى الإسلام الانقياد.
والإيمان هو التصديق، ثم إنهما يطلقان بثلاثة أوجه باجتماعهما كهذه الآية، وباختلاف المعنى، كقوله: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) .
فالإيمان والإسلام في هذا الموضع متباينان في المعنى.
وبالعموم كقوله تعالى: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات) ، فيكون الإسلام أعم، لأنه بالقلب والجوارح، والإيمان أخص لأنه بالقلب خاصة.
(الماهدون) : موطئ للموضع.
(ما أنت بملوم) ، أي قد بلغت الرسالة فلا لوم عليك.