(منافع) :
من قال إن شعائر الله هي الهدايا، فالمنافع بها
شرب لبنها، وركوبها لمن اضطر إليها، والأجل المسمى نحرها، ومن قال إن
شعائر الله مواضع الحج فالمنافع التجارة فيها أو الأجر، والأجل المسمى الرجوع إلى مكة لطواف الإفاضة.
(محلها إلى البيت العتيق) :
من قال إن الشعائر الهدايا فمحلها موضع نحرها وهو منى، ومكة، وخص البيت بالذكر، لأنه أشرف الحرم، وهو المقصود بالهدي، و (ثم) على هذا القول ليست للترتيب في الزمان، لأن محلها قبل نحرها، وإنما هي لترتيب الجمل.
ومن قال إن الشعائر مواضع الحج فمحلها مأخوذ من إحلال المحرم، أي
آخر ذلك كله الطواف بالبيت، يعني طواف الإفاضة، إذ به يحل الحرم من
إحرامه.
(منسكا) ، أي موضعا للعبادة.
ويحتمل أن يكون اسم مصدر، بمعنى عبادة.
والمراد بذلك الذبائح، لقوله تعالى: (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) ، بخلاف ما يفعل الكفار من الذبائح تقربا إلى الأصنام.
(من ينصره) : الضمير عائد على الله.
والمعنى إن الله ينصر من ينصر دينه وأولياءه، وهو وعد تضمن الحض على القتال.
(مشيد) : أي مبني بالشيد وهو الجص.
وقيل المشيد المرفوع البنيان، وكان هذا القصر بقية من بقايا ثمود.
(مكناهم في الأرض) ،
المراد بهم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، مكنهم الله في أرضه.
وقيل الصحابة. وقيل الخلفاء الأربعة، لأنهم الذين مكنوا في الأرض
بالخلافة، وفعلوا ما وصفهم الله به في الآية.
(من عاقب بمثل ما عوقب به) : قد قدمنا في آية النحل: أن هذا من معنى التجوز، ولكن وعد في هذه الآية بالنصر لمن بغي عليه.
فإن قلت: أي مناسبة لختم هذه الآية بالعفو والمغفرة؟
والجواب من وجهين:
أحدهما: أن في ذكر هذين الوصفين إشعارا بأن العفو أفضل من المعاقبة.
كما قدمنا، فهو حض عليه.
والثاني: أن في ذكرهما إعلاما بعفو عن المعاقب حين عاقب، ولم يأخذ
بالعفو الذي هو أولى.
(ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم) :
يعني علما ضروريا، فنفى أولا البرهان النظري، وهو المراد بالسلطان، ثم العلم الضروري، وليس اللفظ بظاهر في هذا المعنى، بل الأحسن نفي العلم الضروري والنظري معا.
(مولاكم) ، أي وليكم وناصركم بدلالة ما بعد ذلك.
(مكين) : متمكن، والمراد به رحم المرأة.
(ما كنا عن الخلق غافلين) :
يحتمل أن يريد بالخلق المخلوقين، أو المصدر.
(ماء بقدر) : يعني المطر الذي ينزل من السماء، فتكون
منه العيون والأنهار.
وقيل يعني أنهارا، وهي النيل والفرات ودجلة وسيحان.
ولا دليل على هذا التخصيص.
ومعنى بقدر: بمقدار معلوم لا يزيد عليه ولا ينقص عنه.
(ما هذا إلا بشر مثلكم) المؤمنون:
هذا الكلام من قوم نوح لما قال لهم: إني رسول الله إليكم - استبعدوا أن تكون النبوءة لبشر، وأثبتوا الربوبية لحجر.
(ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) .
أي بمثل ما دعوتم إليه من عبادة الله، وهذا يدل على أنه كان قبل نوح فترة طويلة بينه وبين إدريس عليهما السلام.