(مالا وولدا) :
قائل هذه المقالة العاص بن وائل، قال: لئن بعثت، كما يزعم محمد، ليكونن لي هناك مال وولد.
(ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) :
قيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام في الصلاة حتى تورمت قدماه، فنزلت الآية، تخفيفا عنه.
والشقاء على هذا: إفراط التعب في العبادة.
وقيل: المراد به التأسف على كفر الكفار.
واللفظ أعم من ذلك كله.
والمعنى أنه نفى عنه جميع، أنواع الشقاء في الدنيا والآخرة، لأنه أنزل عليه
القرآن الذي هو من أسباب السعادة.
(مآرب أخرى) .
أي حوائج، واحدها مأربة، وكانت عصاه
تحادثه، وتؤانسه، وتضيء له بالليل، وتطعمه إذا جاع، ويركب عليها إذا أعياه الطريق (1) .
(ما تلك بيمينك يا موسى) :
إنما سأله ليريه عظم ما يفعل في العصا من قلبها حية، فمعنى السؤال تقرير على أنها عصا، ليتبين له الفرق بين حالها قبل أن يقلبها وبعد أن يقلبها.
وقيل: إنما سأله ليؤنسه في الكلام.
فإن قلت: لم سأله عن العصا وهو عالم بها، ولم يقل ما في يدك؟
والجواب تعليما للمعلم مع المتعلم، يسأله عن الشيء وهو عالم به، ولما تحير
موسى من هيبة كلام خالقه آنسه، وانبسط معه، وتأدب موسى معه في إجمال
الخطاب.
ولعله اختصر له في الكلام رجاء أن يسمعه مرة أخرى، وأعطاه الله
العصا في يمينه، وسأله عنها، إشارة لك يا محمدي أن الله شرف موسى بالعصا. PageV02P367
(ما يوحى) : إبهام يراد به تعظيم الأمر.
(محبة مني) ، أي أحببتك.
وقيل أراد محبة الناس حتى كان إبليس يحبه (1) ، وكان لا يراه أحد إلا أحبه.
وقيل أراد محبة امرأة فرعون ورحمتها له.
وقوله: (مني) يحتمل أن يتعلق بقوله: (ألقيت) ، أو يكون
صفة ل (محبة) ، فيتعلق بمحذوف.
(من يكفله) :
يعني يربيه، لأنه كان لا يقبل ثدي امرأة، فطلبوا له مرضعة، فقالت أخته ذلك ليرد إلى أمه.
(معنا بني إسرائيل) :
هذا من كلام موسى، طلب من فرعون أن يسرحهم، لأنهم كانوا تحت يده في المهنة، فكانت رسالة موسى إلى فرعون
بالإيمان بالله تعالى، وبتسريح بني إسرائيل.
(من اتبع الهدى) : يعني به التحية أو السلامة.
(ما بال القرون الأولى) :
يحتمل أن يكون سؤال فرعون عن القرون الأولى محاجة ومناقضة لموسى، أي ما بالها لم تبعث كما زعم موسى، أو ما بالها لم تكن على دين موسى، أو ما بالها كذبت ولم يصبها عذاب كما زعم
موسى في قوله: (إن العذاب على من كذب وتولى) .
ويحتمل أن يكون ذلك قطعا للكلام الأول، وروغانا عنه، وحيرة لما رأى
أنه مغلوب بالحجة، ولذلك أضرب موسى عن الكلام في شأنها: (قال علمها
عند ربي في كتاب) ، يعني اللوح المحفوظ.