(ما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع) :
أي لشيء يتمتغ به وينفصل عنه.
وهذه الآية إشارة إلى من يعمل للدنيا ويعمل للآخرة، وإلا
فالآخرة ليست ظرفا للدنيا بوجه.
فإذا تذكر الإنسان أيامه التي قطعها في
الشهوات ندم عليها، لأنها انقضت واضمحلت بخلاف التي قطعها في الطاعات، فإنه يفرح بها ويتنعم إذا تذكرها، فانظر من أي الفريقين تعد نفسك.
(مثل الجنة) :
الظاهر أن " الخبر مقدر، وفي الآية حذف مضافين، والتقدير مثل الجنة التي وعد المتقون مثل جنة تجري من تحتها الأنهار.
ورد على قائل هذا بأنه إن أراد بالثانية جنة الآخرة فقد شبه الشيء بنفسه.
ولا يصح أنها جنة الدنيا، لأن المشبه بالشيء لا يقوى قوته، وهنا شبه الأقوى بالأضعف.
وأجيب بأنه قد يكون الفرع أقوى من الأصل، وهو نوع من القياس.
وعند الفراء أن الخبر متأخر، وهو: (تجري من تحتها الأنهار) .
(من الأحزاب من ينكر بعضه) :
ذكر الإمام الفخر عن المفسرين إما أن تكون بعضا على بابها، وأن من ينكر بعضه فهو كافر.
وبقي عليهم أن المنطقيين قالوا إن سور القضية إن كان بعضا ولم كان منفيا فقد يراد به العموم، ويكون بمعنى أحد، فمعناه من ينكره كله.
وقالوا: إن السالبة الكلية تناقضها موجبة جزئية.
(مآب)
مفعل، من الأوب وهو الرجوع، أي مرجعي في
الآخرة، أو مرجعي في التوبة.
ووجه مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه قال له: قل
لهم لست مكلفا بإيمانكم، وإنما كلفت بالتبليغ.
فإن قلت: أمره أولا بالعبادة، ونفي الشرك مقدم عليها، إذ لا يعبد إلا
من لم يشرك، وقد لا يشرك ولا يعبد؟
فالجواب أن المراد بالشرك الرياء والكبر، فالمعنى أمرت أن أعبد الله عبادة
خالصة من الرياء، ولكن هذا لا يناسب السياق.
قيل: وعلى هذا يكون قوله: ولا أشرك به - حالا، لكن نص الأكثرون على أن (لا) تخلص الفعل للاستقبال.
فقال تكون هذه حالا مقدرة، كقولهم:
مررت برجل معه صقر صائدا به غدا.
وقيل في الجواب: أمرت أن أعبده عبادة لا يتخللها، أو لا يعقبها، إشراك.
وقيل: قدمت العبادة لتدل على نفي الإشراك باللزوم ثم بالمطابقة، فيدل
اللفط دلالتين.
(من أطرافها) .
أي من خيارها، يعنى أن الله يقبض الخيار منها.
(من عنده علم الكتاب) :
المراد به القرآن أو اللوح المحفوظ.
واختلف من المراد به، فقيل: المراد به من أسلم من اليهود والنصارى على
العموم.
وقيل: الصحابة.
وقيل عبد الله بن سلام.
ورد بأنه أسلم بالمدينة والسورة مكية، فكيف يشهد حينئذ وهو كافر.
وأجيب باحتمال أن تكون هذه الآية خاصة مدنية.
وقيل المراد الله تعالى، فهو الذي عنده علم الكتاب.
ويضعف هذا، لأنه عطف صفة على موصوف.
ويقويه قراءة: ومن عنده علم الكتاب بمن الجارة وخفض عند.
(ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) .
فيها دليل على أن واضع اللغة هو الله تعالى.
وفيها دليل على أن حصول العلم عقيب النظر عادي، وليس بعقلي، إذ لو كان عقليا للزم من البيان الهداية.
ويحتمل عدم لزومه، لأن المخاطب قد لا ينظر النظر الموصل للعلم.
(ما لنا ألا نتوكل على الله) ، المعنى أي شيء يمنعنا من
التوكل على الله وقد هدانا سبلنا.
فإن قلت: كيف جمعه وقد تقرر غير ما مرة أن طريق الهدى واحدة حسبما
أشار إليه الزمخشري في قوله: (وجعل الظلمات والنور) ؟
والجواب أنه على التوزيع، قال تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) ، فلكل رسول طريق باعتبار شريعته وأحكامه.