هذا مثل ضربه الله للحق وأهله، والباطل وحزبه، فمثل الحق كالماء الذي ينزل من السماء فتسيل به الأودية، وتنتفع به الأرض، وبالذهب والفضة والحديد والصفر وغيرها من المعادن التي ينتفع بها الناس.
وشبه الباطل في سرعة اضمحلاله وزواله بالزبد.
الذي يرمي به السيل وبزبد تلك المعادن التي يطفو
فوقها إذا اذيبت، وليس في الزبد منفعة، وليس له دوام.
وقال ابن العربي في قانون التأويل: ضربه الله مثلا للحق والباطل، فإنه خلق
الماء لحياة الأبدان، كما أنزل القرآن لحياة القلوب، وضرب امتلاء الأودية بالماء مثالا لامتلاء القلوب بالعلم، وضرب الأودية الجامعة للماء مثالا للقلوب الجامعة للعلم.
وضرب قدر الأودية في احتمال الماء، بسعتها وضيقها، وصغرها وكبرها.
مثالا لقدر القلوب في انشراحها وضيقها.
بالحرج، وضرب حمل السيل الحصيد والهشيم، وما يجري به ويدفعه مثلا لما يدفعه القرآن من الجهالة والزيغ والشكوك
ووساوس الشيطان، وضرب استقرار الماء ومكثه لانتفاع الناس به في السقي
والزراعة مثلا لمكث العلم واستقراره في القلوب للانتفاع به.
قال: هذا المثل الأول.
وأما الثاني فضرب المثل فما يوقد عليه النار بما في
القرآن من فائدة العلم المنتفع به كالانتفاع بالمتاع، وكما أن النار تميز الخبيث في هذه من الطيب، كذلك القرآن إذا عرضت عليه العلوم يميز النافع فيها من الضار.
(ما أمر الله به أن يوصل) : القرابات والأرحام.
(من صلح من آبائهم وأزواجهم) :
ترتيب المعطوفات على حسبها في الوجود الخارجي، فوجود الأب سابق على وجود زوجك، وزوجك سابق على ولدك، ودخول الأنبياء الجنة إما لصلاحهم أو صلاح آبائهم، كما قال تعالى: (وكان أبوهما صالحا) .
وقوله تعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) .
أو العكس وهو أن دخول الآباء بسبب الأبناء، كما في الحديث: من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والده يوم القيامة تاجا أحسن من ضوء الشمس، ولذلك قال الشاطبي:
هنيئآ مريئا والداك عليهما ... ملابس أنوار من التاج والحلي.